محمد طاهر الكردي

120

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ثم إن عبد المطلب في يوم سابعه نحر جزوا ودعى رجالا من قريش فحضروا وطعموا ، ثم سماه " محمدا " ولم يكن هذا الاسم شائعا عند العرب يومئذ ، ولكن شاء اللّه تعالى أن يلهم عبد المطلب هذا الاسم ليقع الأمر كما قضاه في الأزل ، ولقد سألته قريش لم سميته " محمدا " ورغبت عن أسماء آبائك ؟ فقال عبد المطلب : أردت أن يكون محمودا في السماء للّه وفي الأرض لخلقه . ثم إن ثوبية جارية أبي لهب لما بشرته بأن آمنة بنت وهب قد ولدت " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم ، أعتقها من شدة سروره كما في المواهب اللدنية ، وهذا يدل على كثرة حب أبي لهب لأخيه عبد اللّه أب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بعد أيام من ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، أرضعت ثوبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي بعض الروايات أن أبا لهب أعتق ثوبية بعد الهجرة ، ونحن نرجح الرواية الأولى حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد رضع من حرة لا من جارية - واللّه تعالى أعلم . أحبّ عبد المطلب " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم لأمرين : ( الأمر الأول ) : أنه ولد ابنه الحبيب عبد اللّه الذي مات عقب زواجه بنحو شهرين وهو في عنفوان شبابه ، وللحفيد رتبة ومنزلة بالغة في قلب جده خصوصا إذا كان يتيما . ( والأمر الثاني ) : لقد رأى في هذا الطفل المبارك آثار النور المعنوي ، وعلامات الفلاح والصلاح ، والهداية والنجابة ، والنبوغ والكمال ، علاوة على ما سمعه من أمه ما رأته من عجائب الأمور حين الولادة ، فهو وليد فريد لا يشبه المواليد في أحواله وأطواره ، وفي الحقيقة أن اللّه تبارك وتعالى قد ألقى محبة نبيه الكريم في قلب جده وأقاربه وجميع من رآه من من طفولته إلى حين وفاته ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . ولقد بلغ من محبة عبد المطلب لحفيده الكريم " محمد " صلى اللّه عليه وسلم عندما كبر قليلا ، أنه كان يجلسه على فراشه مع أنه ما كان يجلس معه أحد عليه ؛ لعظم مكانته عند قريش كما ذكرنا من قبل . وعندما بلغ عمره صلى اللّه عليه وسلم ثماني سنوات توفي جده عبد المطلب ، فكفله عمه أبو طالب شقيق أبيه ، فكان يحبه حبا جما ويبالغ في إكرامه ، ويقدمه على أولاده ، وعندما بعثه اللّه تعالى وجهر بالدعوة كان عمه أبو طالب يحميه من قومه المشركين إلى أن مات .