محمد طاهر الكردي
98
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
يتعزز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة - وقد أفدت أيها الملك رهطا من العرب ، لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم ، وعقولهم وآدابهم ، فليسمع الملك وليغمض لا عن جفاء إن ظهر من منطقهم ، وليكرمني بإكرامهم ، وتعجيل سراحهم وقد نسبتهم في أسفل كتابي هذا إلى عشائرهم . فخرج القوم في أهبتهم : حتى وقفوا بباب كسرى بالمدائن ، فدفعوا إليه كتاب النعمان ، فقرأه وأمر بإنزالهم إلى أن يجلس لهم مجلسا يسمع منهم - فلما أن كان بعد ذلك بأيام ، أمر مرازبته ، ووجوه أهل مملكته فحضروا وجلسوا على كراسي عن يمينه وشماله ، ثم دعا بهم على الولاء ، والمراتب التي وصفهم النعمان بها في كتابه وأقام الترجمان ليؤدي إليه كلامهم ، ثم أذن لهم في الكلام . فقام أكثم بن صيفي فقال : إن أفضل الأشياء أعاليها ، وأعلا الرجال ملوكها ، وأفضل الملوك أعمها نفعا ، وخير الأزمنة أخصبها ، وأفضل الخطباء أصدقها . . . ( إلى آخر كلامه الذي لا نحب نقله وسرده خوف التطويل ) . ثم قام كل واحد من رفقائه التسعة فخطب أمام كسرى خطبة بليغة قيمة ، أظهرت ما للعرب من الفضل والكرم والبلاغة والفصاحة ، حتى أن كسرى تأثر من خطبة كل واحد منهم خطبها أمامه من شعر أو نثر . فلما فرغوا من خطبهم وكلامهم - قال كسرى حينئذ : ليس منهم إلا سيد يصلح لموضعه ، ثم أعظم صلاتهم أجمعين وردهم إلى أقوامهم معظمين . انتهى كل ذلك نقلا عن كتاب جواهر الأدب للهاشمي . وكان بودّنا ذكر نص خطبة كل واحد منهم لكن ذلك يؤدي بنا إلى التطويل .