محمد طاهر الكردي

99

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نبذة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بلد اللّه الأمين ( مكة المكرمة ) محل ولادة خاتم النبيين ، سيدنا ونبينا ( محمد ) صلاة اللّه وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، كان من الأفضل أن نتشرف بذكر نبذة من سيرته العطرة ، ونبذة من هجرته المباركة إلى المدينة المنورة ، ونبذة من كل ما يتعلق بسيرته صلى الله عليه وسلم ، للذكرى والعظة ، والتفكر والاعتبار ، نتشرف بذكر كل ذلك كالمقدمة تكون أمام المقصود ، فرحم اللّه تعالى من يقول : وإن أولى ما تحلى المسلم * بعد كتاب اللّه بل يحتّم علم بأيام رسول اللّه * من لدن النشأ إلى التناهي وحفظ ما يحق أن لا يجهلا * من أمره وحاله مفصّلا وبعد الانتهاء من كل هذا إن شاء اللّه تعالى ، نبدأ الكلام عن تاريخ بلد اللّه الحرام ، ذلك البلد الأمين الذي أقسم اللّه تعالى في كتابه العزيز فقال عز شأنه : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وقال أيضا تبارك وتعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ واللّه سبحانه وتعالى لا يقسم في كتابه الكريم إلا بأفضل الأشياء وأشرفها ، ومكة المكرمة أشرف بقعة على وجه الأرض ، وأفضل مكان تحت قبة السماء على الإطلاق ، وكيف لا تكون كذلك ، وفيها بيت اللّه الحرام ، والمشاعر العظام ، ولا يكون أداء فريضة الحج الذي هو خامس أركان الإسلام إلا فيها . فمكة بلد اللّه الحرام ، ومهبط الوحي والملائكة الكرام ، ومأوى الأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إنها لخليقة بكل رعاية ، وجديرة بكل عناية ، حسا ومعنا ، فهنيئا لمن عظم أمرها وأكرم أهلها ، وأخلص للّه ورسوله فيها . اللهم وفقنا لمرضاتك ، وعاملنا بما أنت أهله ، لا بما نحن أهله آمين يا رب العالمين يا اللّه . لا ندري واللّه كيف نكتب عن ترجمة حياة سيدنا ومولانا " محمد " رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، الذي أرسله اللّه رحمة للعالمين ، فأخرجهم من الظلمات إلى النور ، ماذا نكتب عن سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ماذا يمكن لعاجز اللسان والقلم