محمد طاهر الكردي

6

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وكان الشيخ طاهر قد عاد من القاهرة بعد أن أكمل دراسته في الأزهر الشريف ولكنه لم يعمل فقد كانت الأعمال شحيحة والوظائف محدودة والركود يسود الحالة الاقتصادية . مصحف مكة المكرمة وفي أواخر الخمسينات أو أوائل الستينات حضر الشيخ محمد طاهر الكردي إلى مكتب المرحوم الشيخ محمد سرور الصبان بالطائف وطلب مقابلة الشيخ محمد سرور ليتحدث إليه في أمر ما ، فطلبت منه الانتظار قليلا حتى حضر الشيخ فقدمته إليه ، وقلت فيما قلته أنه بارع في الخط براعة فائقة . قال الشيخ طاهر للشيخ محمد سرور : إني عزمت على كتابة القرآن الكريم بخط يدي ، وأريد أن أقدم هذا المصحف إذا انتهيت منه إلى جلالة الملك عبد العزيز . قال الشيخ محمد سرور : إنها فكرة حسنة ولكن لي رأيا في الموضوع أقوله لك . إنك لو قدمت هذا المصحف المخطوط بعد إتمامه إلى جلالة الملك عبد العزيز فسيكون له الوقع الحسن لدى جلالته وسيكافئك عليه مكافأة حسنة ، ولكن الفكرة أن هذا المصحف سيبقى مخطوطا في خزانة الملك عبد العزيز أمدا طويلا ، ولديك هنا شركة تأسست حديثا لتقوم بشؤون الطباعة والنشر وأشار الشيخ محمد سرور إلى كاتب هذه الترجمة ، فلماذا لا تتفق مع هذه الشركة على شراء هذا المصحف الذي تنوي كتابته لتقوم هذه الشركة بطبعه ونشره بين الناس ؟ . وأبديت موافقتي على الفكرة كما أبدى الشيخ طاهر - رحمه اللّه - ترحيبه بها وواعدته الاجتماع في داري بعد الغروب . وكنت أنا والمرحوم الصديق عبد اللّه باحمدين قد اشترينا مطبعة الشركة العربية للطبع والنشر وموجودات الشركة من الورق وما إليه بعد أن تعرضت للخسارة شهورا عديدة ، وبحثت الموضوع مع المرحوم الشيخ عبد اللّه باحمدين واتفق الرأي على أن كتابة المصحف ستكون بداية لعمل عظيم فهو أول مصحف يكتب في مكة المكرمة ، ويطبع فيها وينشر فيها ، حيث نزل القرآن أول ما نزل في مهبط الوحي في مكة المكرمة .