تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

71

كتاب الحج

والراوي عن ابن أبي عمير في الأولى والثانية هو محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير . وعلى اى حال فهما قاصرتان عن الدلالة على الاكتفاء باختياري كل من عرفة والمشعر عن الأخر لما عرفت من احتمال كون موردهما هو من أدرك الركن من الوقوف بالمشعر ، وهو مسمى الكون المشروط به الصحة ، وانما ترك استمرار الوقوف الواجب نفسيا وقد أمر بالرجوع لدركه تتميما للواجب لا تحصيلا للركن . ثم لما لم يتمكن من الرجوع حكم بعدم البأس لأجل تحقق الركن بمسمى الوقوف . فحينئذ يحتمل حمل إطلاق الرواية على هذا المورد وان لم تحملها عليه بخصوصه ، وقد حملها الشيخ ( ره ) عليه . قال في الوسائل بعد نقله الرواية الأولى عن الخثعمي ما هذا لفظه : أقول : حملها الشيخ على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا . فيظهر من حملها عليه انه لم يكن قائلا بكفاية اختياري عرفة عن الوقوف بالمشعر كما لم يقل به العلامة أيضا في بعض كتبه ، ولو كان قائلا به لا بقي الرواية على إطلاقها . بل يمكن دعوى ان الرواية في مورد تحقق مسمى الوقوف بالمشعر أظهر منه في مورد عدم تحققه بالمرة ، فإن المشعر واقع في طريق منى من عرفات ، فالمفيض منها اليه يمر به نوعا ، والعدول عن هذا الطريق إلى طريق آخر بحيث لا يمر بالمشعر سلوك على غير المتعارف كالآكل من القفا ، فحمل الرواية عليه حمل على فرد نادر . مضافا إلى أن قول السائل : ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها . ، ربما يشعر بذلك ، إذ يستفاد منه ان منشأ الاشكال عنده الذي دعاه إلى السؤال هو عدم حصول البيتوتة بالمزدلفة ليلا مطلقا أو من طلوع الفجر على الاختلاف في ذلك الآتي في محله ، فهو قد اتى بنفس الوقوف بالمزدلفة وانما ترك البيتوتة بها حتى اتى منى . هذا كله مضافا إلى بعض ما ورد في المقام الأول على ما أوردناه ، مثل ما رواه محمد بن حكيم قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : أصلحك اللَّه ، الرجل الأعجمي والمرية