تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
72
كتاب الحج
الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي ، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا ، قال ( ع ) : أليس قد صلوا بها فقد اجزئهم ، قلت : فإن لم يصلوا ؟ فقال ( ع ) : فذكروا اللَّه فيها ؟ فان كانوا ذكروا اللَّه فيها فقد اجزئهم ( 1 ) . ومن المعلوم عدم وجوب الذكر في الوقوف شرطا ولا نفسا ، وانما جعله سببا للاجتزاء والحكم بالصحة لملازمته لتحقق الوقوف ، كما أن الإتيان بالصلاة ملازم لتحقق الوقوف بمقدار الإتيان بها . نعم ان الصلاة تلازم الوقوف أزيد مما يلازمه الذكر والدعاء ، فلما حكم بالاجتزاء إذا كانوا قد صلوا فسئل الراوي عن صورة عدم إتيان الصلاة بها ، فقال ( ع ) بأنهم ذكروا اللَّه فيها فهو يكفي في الاجزاء . ولو حملت الرواية على إرادة حصول الكمال باشتمال الوقوف على ذكر اللَّه تعالى سقطت عن الدلالة على وجوب المسمى أيضا ، لاحتمال كون اعتباره أيضا لأجل حصول الكمال به ، لا لأجل اعتباره في الصحة . واما توصيف الرجل بكونه أعجميا والمرية بكونها ضعيفة ، فالظاهر أن ذلك لبيان عدم معرفتهم بوجوب الوقوف عليهم بالمشعر ، ومن ثم مروا مع الجمال حيثما مر بهم ونزلوا حيثما نزل بهم . ومنها يظهر أيضا عدم اعتبار قصد التقرب ، فإنهم لمكان جهلهم بوجوب الوقوف لم يكونوا قاصدين به التقرب وانما صدر منهم كسائر المواقف عند السير والمرور ، الا ان يقال بكفاية قصد التقرب الارتكازي على ما تقدم بيانه ، بحيث يمكن إثباته في العامل الذي يأتي بالعمل بقصد التقرب إلى اللَّه تعالى في جميع ما يتوقف على قصد التقرب فيه . ومثل ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : جعلت فداك ، ان صاحبي هذين جهلا ان يقفا بالمزدلفة ، فقال ( ع ) : يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قلت : فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ساعة ، ثم قال ( ع ) : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت : بلى ، قال ( ع ) : أليس قد قنتا في
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بالمشعر - الباب 25 - الحديث - 3