تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
58
كتاب الحج
التعرض له ، وبإطلاقها تدل على شمول الحكم فيمن أدرك الموقف بعرفات من زوال الشمس ولو بمقدار يسير كأقل ما يطلق عليه الزمان ، فإن إطلاق قوله أفاض من عرفات قبل غروب الشمس يعمه . ولكن الإنصاف إمكان دعوى انصراف إطلاقها عن مثله وان كان اللفظ شاملا له بعمومه ، فان مثل هذه الروايات ناظرة إلى ما هو المتعارف من عمل العامة ، حيث إنهم كانوا يفيضون من عرفات إلى المشعر قبل ان تغيب الشمس ، كما هم في يومهم هذا ، فدعوى الانصراف عما تقدم قريب جدا ، الا ان يقوم الإجماع على عدم الفرق بين شيء مما يصدق عليه إطلاق اللفظ كما هو الظاهر من المجمعين . الا ان يوهن الإجماع بانا نعلم أن مدركهم هو هذه الروايات ، فبعد وهن دلالتها يوهن الإجماع أيضا قهرا . الا ان يقال بان من البعيد ان يكون أصحابنا المجمعون غافلين عما تنبهنا عليه من الانصراف فيكشف ذلك عن انهم اعتمدوا فيما ذهبوا اليه من الإطلاق على ما لم نظفر به . وما رواه الحسن بن محبوب عن رجل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أفاض من عرفات قبل ان تغرب الشمس ، قال ( ع ) : عليه بدنة ، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما ( 1 ) . فهذه تدل بإطلاقها على عدم بطلان الحج بترك الوقوف بعرفات إلى الغروب بان يفيض منها قبل الغروب وان كانت الإفاضة منها بعد درك الوقوف بها من حين الزوال بمسمى الوقوف ، معتضدا بقيام الإجماع على كفاية المسمى في صحة الحج ، وانه هو الذي يبطل الحج بتركه عمدا بحيث لم يأت بشيء من الوقوف ، وهو المراد بإطلاق الركن في باب الحج ( لا ما هو المصطلح عليه في باب الصلاة إذ يراد به فيها ما تبطل الصلاة بتركه عمدا أو سهوا أو نسيانا ) واما الزائد على المسمى فعلى القول بوجوبه يكون واجبا نفسيا ، فيكون تاركه عاصيا مستحقا للعقوبة في
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 23 - الحديث - 2