تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

59

كتاب الحج

صورة العمد . وهذا مقتضى حكومة الأدلة الثانوية على الأولية . واما قوله ( ره ) في المتن : ومن تركه ناسيا تدارك ما دام وقته باقيا ، فلا اشكال فيه بالنسبة إلى ما يصدق عليه مسمى الوقوف قبل الغروب ، لما تقدم من الروايات الدالة على بطلان الحج بتركه عمدا ، واما بالنسبة إلى الزائد عليه فيتوقف على كون الواجب هو المجموع على النحو الاستغراقي الساري في كل واحد من المصاديق ، بحيث لا يسقط الميسور منها بالمعسور منها ولا المذكور منها بالمنسي منها . واما قوله ( ره ) : فلوفاته الوقوف بها اجتزء بالوقوف بالمشعر ، فلا تخلو العبارة عن مسامحة ما ، لان المراد بما فاته من الوقوف اما هو وقوف ما بين الزوال والغروب الذي هو الوقوف الاختياري باصطلاح الفقهاء ، وهو ظاهر العبارة لأن المتقدم في كلامه هو هذا الوقوف ، فلا يناسب الحكم باجتزاء الوقوف بالمشعر بفوات هذا الوقوف ، بل الواجب حينئذ ان يأتي بالوقوف بعرفات ليلا ثم يفيض إلى المشعر قبل ان يفيض أهل المشعر منه ، كما تدل عليه الروايات وإجماع الأصحاب وهو الوقوف الاضطراري باصطلاحهم ، واما ان يكون المراد به ما هو أعم من الوقوف باليوم والليل ، يعني الأعم من الاختياري والاضطراري ، فيصح قوله اجتزء بالوقوف بالمشعر ، فان التارك لهما في العرفات يجتزى به في المشعر ويصح حجة ، الا انه لم يتقدم في كلامه الوقوف الأعم منهما ، ولكن يجب حمل كلامه عليه فالواجب ملاحظة روايات المقام . فمنها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قال في رجل أدرك الامام وهو بجمع فقال : انه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وان ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه ( 1 ) فهذه تدل على كفاية إدراك المشعر قبل طلوع الشمس لمن لم يدرك الوقوف الاضطراري أيضا بعرفات وهو مطلق بالنسبة إلى المتعمد وغيره .

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 22 - الحديث - 1