تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
140
كتاب الحج
ومنها : ما رواه معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : ان أهل مكة أنكروا عليك انك ذبحت هديك في منزلك بمكة ؟ فقال ( ع ) : ان مكة كلها منحر ( 1 ) فتدل على اشتراك مكة ومنى في جواز النحر في كل منهما بلا تعين للثاني فتعارض ما تقدم . ولكن التحقيق الملائم للظهور هو ان المراد من قوله ( ع ) : ان مكة كلها منحر ، ليس بالنسبة إلى منى حتى يدل على الاشتراك ، كما أن الإنكار لم يكن لأجل ما ذبحه ( ع ) بمكة ولم يذبح بمنى ، بل الإنكار والجواب معا ناظران إلى أمر آخر ، وهو انه لم ذبحه ( ع ) في منزله ولم يذبح بين الصفا والمروة وبفناء الكعبة ، فأجاب ( ع ) بالتسوية في الجواز . أضف إلى ذلك أنه ليس فيها ما يدل على كون الهدى واجبا عليه أم لا ، وكذا ليس فيها ما يدل على كونه ( ع ) حاجا أو معتمرا . ومما يشهد على ما أشرنا إليه من أن الإنكار انما هو لعدم الذبح بين الصفا والمروة مثلا ما رواه معاوية بن عمار أيضا قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : من ساق هديا في عمرة فلينحره قبل ان يحلق ، ومن ساق هديا وهو معتمر نحر هديه في المنحر ، وهو بين الصفا والمروة . ( 2 ) وحيث ارتكز في الأذهان لزوم كون الذبح فيما عدا المنزل أنكروا عليه ( ع ) ذلك ، فأجاب ( ع ) بجواز نحر هدي العمرة مثلا في مكة أي موضع منها كان . وأقوى من ذلك ما عن إسحاق بن عمار ان عباد البصري جاء إلى أبى عبد اللَّه ( ع ) وقد دخل مكة بعمرة مبتولة ، واهدى هديا فأمر به فنحر في منزله بمكة ، فقال له عباد : نحرت الهدى في منزلك وتركت ان تنحره بفناء الكعبة وأنت رجل يؤخذ منك ؟ فقال له ( ع ) : ألم تعلم أن رسول اللَّه ( ص ) نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم ؟ وكان ذلك موسعا عليهم فكذلك هو موسع على من ينحر الهدي
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 4 - الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 4 - الحديث - 4