تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
139
كتاب الحج
غير إلزامي لجواز البراح قبل الذبح ، ولجواز التوكيل فيه بلا مباشرة . والحاصل ان المستفاد من هذه الروايات المتظافرة وما يضاهيها هو تعين منى للذبح جدا . ثم إن في الباب ما يمكن توهم التنافي بينه وبين ما تقدم من لزوم كون الذبح بمنى فيلزم نقله وعلاجه . ومن تلك الروايات المترائي تعارضها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح ، قال ( ع ) : لا بأس قد اجزاء عنه ( 1 ) . وكذا روايته الأخرى ( 2 ) إذ لا تفاوت بينهما إلا في قوله ( ع ) : ثم نحرها مكان قوله : ثم ذبح . فتدل على الاجزاء في غير منى أيضا ، فلعل منى هو الأفضل لا المتعين ، فيعارض ما تقدم . ولكن يمكن الجمع بأحد أمور رافعة للتعارض المترائي . الأول : الحمل على كون مكان ذبحه هو منى إذ لم يتعرض فيها للذبح ، ولا ظهور لها أيضا في وقوع الذبح عقيب الاشتراء بمكة بلا تراخ بل عبر بلفظة « ثم » الملائمة له ، فيمكن ان يكون الاشتراء بمكة والذبح بمنى مباشرة أو تسبيبا . والثاني : الحمل على ما عدا الواجب ، لعدم ظهورها في خصوص الواجب ، لان التعبير بالاجزاء في حكم غير لزومى غير عزيز ولما تقدم التفصيل بين الواجب وغيره يحمل ما فيها على المندوب من الذبح وان لا يخلوا عن تسامح لان ظاهر النسيان هو ماله شأنية الوجوب وترقب الامتثال . والثالث : الحمل على خصوص نسيان الذبح مع الجهل بالحكم حينئذ . فمن نسي ما هو وظيفته الأولية من الذبح بمنى مع جهله بالحكم بعد الترك الكذائي يجزيه الذبح في غير منى . فمعه لا يعارض ما تقدم من تعين منى بالحكم الأولى لولا طريان العذر . فمثل هذه الرواية قاصر عن التقدم على ما مر سابقا لقوة ظهوره على ظهور هذه .
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 5 ( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 11