تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
128
كتاب الحج
فان خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدى ( 1 ) . والظاهر عدم كون حجه في كلتا الصورتين تمتعا ، سواء أحرم من مكة أو من خارجها ، إذ المعتبر في حج التمتع هو وقوع عمرته وحجه معا في أشهر الحج ، وحيث إن العمرة هنا وقعت في غير أشهره فلا تعد عمرة للمتمتع . ومعه يكون التفصيل في وجوب الهدى بين صورتي الإحرام من مكة ومن خارجها مخالفا للإجماع ، لانعقاده على عدم لزومه فيما عدا التمتع المصطلح ، فيلزم ارتكاب خلاف الظاهر ، وهو بحمل الوجوب فيها على معناه اللغوي من الثبوت لا اللزوم التكليفي . فالمراد هو المستحب المؤكد نظير ما عبر عن استحباب القنوت وكذا غسل الجمعة بالوجوب . وهذا الحمل أقرب مما يحتمل أحيانا من كون وجوب الهدي انما هو جريمة ، لعدم خروجه للإحرام عن مكة لأن ميقات إحرام ما عدا حج التمتع هو الخارج منها . ولعل سر الاستحباب هو جعل الهدى على من تشبه بالمتمتع من تقديم العمرة على على الحج بحيث لو وقعت تلك العمرة في أشهر الحج وتعقبت بالحج لقلنا بأنه تمتع حقيقة . فهذه الرواية أيضا أجنبية عن الاحتجاج . الثالثة : ما عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل تمتع عن أمه وأهل بحجة عن أبيه ؟ قال ( ع ) : ان ذبح فهو خير له وان لم يذبح فليس على شيء ، لأنه إنما تمتع عن أمه وأهل بحجة عن أبيه ( 2 ) ان ظاهرها وان دل على عدم وجوب الذبح ولكنه في التمتع المنحل إلى أمرين : أحدهما وهي العمرة عن أمه ، والأخر وهو الحج عن أبيه ، ومثل هذا خارج عن البحث . الا ان الكلام في تقرير ارتكاز ذهن السائل من مغروسية لزوم الذبح في ذهنه ، وفي التعليل بالانفكاك الظاهر في لزوم الهدى لولا التفكيك بجعل المنوب عنه واحدا لا متعددا كما في فرض السائل .
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 1 - الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 1 - الحديث - 5