علي أكبر السيفي المازندراني

89

مقياس الرواية

معاً واجدَيْن لملاك الحجية فيتعارضان حينئذٍ فيؤخذ بالمشهور ويترك الشاذ كما دلّت عليه مرفوعة زرارة . ثم إنّ الشهيد الثاني ( قدس سره ) قال بعدم ترجيح المشهور على الشاذ إذا كان راوي الشاذ أحفظ أو أضبط أو أعدل من رواة المشهور . وعلّل ذلك بأنّ في كلٍّ منهما حينئذٍ صفة راجحة فيتعارضان . وفيه : أنّ أحفظية راوي الشاذ وأضبطيته وأعدليته لا تقاوم الشهرة الروائية في مقام الترجيح بعد ما كان رواة المشهور واجدين لصفات الحفظ والضبط والعدالة . بل الشهرة الروائية مقدّمة على ذلك في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، كما عليه مشهور الأصوليين ، وقد نسب ذلك إليهم في مصباح الأصول . « 1 » ودلّت على هذا المعنى مرفوعة زرارة قال : « سألت الباقر ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذَّ النادر . فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال ( عليه السلام ) : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . « 2 » ومقبولة حنظلة قال : « قلت : فإن كان كلُّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرَين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ؛ قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضَّل واحد منهما

--> ( 1 ) - / مصباح الأصول / ج 2 / ص 141 . ( 2 ) - / بحار الأنوار / ج 2 / ص 245 / ح 57 .