علي أكبر السيفي المازندراني
90
مقياس الرواية
على الآخر ؛ قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به - المجمع عليه من أصحابك - فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك . فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . وإنّما الأمور ثلاثة : أمرٌ بين رشده فيتَّبع ، وأمر بين غيُّه فيجتنب ، وأمرٌ مشكل يردُّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله . قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) : حلالٌ بيِّن وحرام بيِّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم . « 1 » واما قوله : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك » فالظاهر عدم كون المقصود به الاجماع المصطلح بل المراد منه هو المشهور وذلك بقرينة سؤال الراوي عقيبه « انهما معاً مشهوران » . وبقرينة المقابلة في قوله : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » . ومن هنا يكون نفي الريب فيه نسبياً بمعنى الوثوق النوعي الحاصل من رواية المشهور ، نظراً إلى ما في الشاذ من الريب والشك في صدوره إذا كان مخالفاً للمشهور . واتضح بما قلنا عدم كون الشهرة في المقبولة بمعناها اللغوي بل بمعناه المصطلح أي ما رواه كثيرٌ من الأصحاب الثقات . حيث لا يكون نفي الريب فيه مطلقاً لكي لا يلائم إرادة الشهرة بمعناها المصطلح . وإنّ ما قلناه هو مقتضي التحقيق والتأمل في المقام . وأما ذكر الأعدلية والأوثقية قبل الشهرة فلا ينفع لما ذهب إليه
--> ( 1 ) - / الكافي / ج 1 / باب اختلاف الحديث / ص 67 / ح 10 .