علي أكبر السيفي المازندراني

88

مقياس الرواية

وكلّما قلّت الوسائط يبعد الحديث عن الخلل . وكلّما كثرت الوسائط يكثر احتمال تطرّق الخطأ والخلل إلى الحديث إذ ما من راوٍ من رجال الأسناد إلا والخطأ جائز عليه ويُعبّر عمّا كثُرَت وسائطه بالنازل . وأعلى مراتب العُلوّ ما أوجبت قلّة الوسائط قُرب اسناده إلى المعصوم ( عليه السلام ) ثم بعده ما قرب اسناده من أحد أئمة الحديث كالحسين بن سعيد والكليني والصدوق والشيخ ( رحمهم الله ) وأضرابهم من أكابر المحدّثين . وأمّا تقدّم زمان سماع راوي حديثٍ على راوي حديث آخر أو تقدّم وفاته عليه فلا يوجب مزيد اعتبار للحديث كما هو واضح . بل قلّة الوسائط أيضاً ربما لا تزيد اعتباراً للحديث . وذلك فيما إذا كانت الوسائط الكثيرة من الرجال الكُمَّلين العدول والأجلّاء الضابطين ولم تكن رجال الطريق الآخر - الذي قلّت وسائطه - بهذا الوصف . الثاني عشر : الشاذ . وهو ما رواه ثقةٌ وكان مخالفاً لما رواه جمهور رواة الشيعة وأكثرهم . وهو مقابل المشهور ومأخوذٌ من قوله ( عليه السلام ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » في مرفوعة زرارة . « 1 » مقتضى التحقيق : أنّ الخبر الشاذ إذا كان راويه ثقة دون الخبر المشهور يؤخذ به ولا يعبأ بالمشهور . وذلك لأن الشاذ واجدٌ لملاك الحجية حينئذٍ دون المشهور . نعم إذا كان راوي كليهما ثقةً يكونان

--> ( 1 ) - / بحار الأنوار / ج 2 / ص 245 / ح 57 .