علي أكبر السيفي المازندراني
61
مقياس الرواية
ولا يخفى أنّ كلّ مَن اشترط الضبط في الراوي أراد هذا المعنى - الذي فسره المحقق ( قدس سره ) - من الضبط . ولكن الحق في المقام مع السيد مير داماد ( قدس سره ) . نظراً إلى أنّ ملكة الوثاقة وصفة التحرّز عن الكذب بنفسها تمنع الراوي عن الاجتراء بنقل ما لا يطمئن أو شك في تحمُّله أو احتمل نسيان ما تحمّله إذا كان غير ضابطٍ ، بل يرتكز فيه الوسواس والاحتياط في النقل . فما لم يطمئن بتحمله لا ينقله وهذا مشاهَدٌ كثيراً في غير المتدينين فضلًا عن المسلمين الموثّقين من غير عدول الشيعة . مقتضى التحقيق في المقام : اعتبار الضبط في صحة الخبر بل في أصل اعتباره بالمعنى الذي فسّره السيد البحر العلوم ولا يُغنى عنه قيد العدل والوثاقة . والوجه فيه عدم منافاة العدالة لنقل غير المضبوط مع غلبة السهو والنسيان كما أشار إليه السيد بحرالعلوم ( قدس سره ) بقوله : « والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادرٍ بعيد الوقوع وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدّاً يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته أو يعلم ذلك من نفسه فلا يمكنه التحفّظ مع المبالغة وإلا فتذكُّره لكثرة سهوه - يعلم فرض عدالته - يدعوه إلى التثبُّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط » . « 1 » ولكن الضبط بمعنى عدم غلبة السهو في هذا الحد حاصل في الأغلب بمقتضى الفطرة وقوّة الادراك والفهم ويحتاج نفيه إلى التنصيص والتصريح بمثل فلان كثير السهو والنسيان والخطأ . بلا فرق في ذلك بين الصحيح والموثق والحسن . فما لم يصرَّح بذلك
--> ( 1 ) - / رجال السيد بحر العلوم / ص 0193