علي أكبر السيفي المازندراني

51

مقياس الرواية

الناقلة لهذه الأخبار ، ووثَّقت الثقات منهم ، وضعَّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يُعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يُعتمد على خبره ، ومدَحوا المَمدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا فلانٌ متهمٌ في حديثه ، وفلانُ كذّاب ، وفلانٌ مخلّطٌ ، وفلانٌ مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطَحيّ ، وغير ذلك من الطّعون التي ذكروها ، وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ماروَوه من التصانيف في فهارستهم ، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعَّفه برواته . هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنْخَرِم ، فلو لا أنّ العمل بما يَسلم من الطعن ويرويه مَن هو موثوق به جائز ، لما كان بينه وبين غيره فرق ، وكان يكون خبره مطروحاً مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرَعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعضٍ ، وفي ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترنا » . « 1 » ويستفاد من كلامه أولًا : أن التوثيق والتضعيف والمدح والذم لرواة الأحاديث كان دارجاً شايعاً بين قدماء الأصحاب أيضاً بلا اختصاصٍ بالمتأخرين . وثانياً : عدم انحصار طريق تصحيح الخبر بالقرائن المعتمدة بل كان من أحسن طرق تصحيحه عندهم هو توثيق الرواة وتنقيح سند الحديث بلحاظ أحوال رجاله . وثالثاً : انّ ابن طاووس لم يكن مخترعاً لتنويع الحديث بهذه

--> ( 1 ) - / عدة الأصول / ج 1 / ص 141 - / 142 0