علي أكبر السيفي المازندراني
216
مقياس الرواية
وقد فرّق المحقق الأصفهاني قدس سره « 1 » بينهما برجوع المعنى الأوّل إلى المسألة الأصولية والثاني إلى الفقهية ، نظراً إلى كون الملاك في المسألة الأصولية وقوعها في كبرى قياس الاستنباط ويرجع المعنى الأوّل إلى كبرى حجية كل خبر ضعيف في المستحبات . فنقول : هذا الفعل مما قام الخبر الضعيف باستحبابه وكلّ خبر ضعيف قائم باستحباب أي شيٍ حجّةٌ فيه . فهذا الفعل مستحب . وهذا بخلاف المسألة الفقهية لأنّ الملاك فيها كونها حكماً شرعياً كلياً ينطبق على مصاديقه ، التي هي أحكام فرعية جزئية . وإنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن إذا كان مفادها من قبيل المعنى الثاني تدخل في القواعد الفقهية . لإنّ مفاده حينئذٍ عبارة عن استحباب كلّ ما قام الخبر الضعيف بالثواب فيه . وهو حكم كلىٌّ ينطبق على استحباب أيّ فعل جزئي قام الخبر الضعيف باستحبابه . مقتضى التحقيق أنّ هذه القاعدة من المسائل الفقهية . والوجه فيه : انّ مفادها وإن كان ترتب الثواب على الاتيان بما بلغ فيه بالخبر الضعيف لا الاستحباب إلا أن المسألة الفقهية لما تبحث عن حكم عمل المكلف وبما أن عمل المكلّف يترجّح بالثواب الموعود فيه من قِبَل الشارع ويصير محبوباً للمولى وهو نوع استحباب للعمل المأتي به ولو بالعنوان الثانوي غير الذاتي فيدخل البحث عن ذلك في المسائل الفقهية . فليست أخبار « من بلغ » بصدد جعل الحجية للخبر الضعيف القائم باستحباب فعل لكي تقع كبرى طريق الاستنباط كما هو لسان أدلّة حجية خبر
--> ( 1 ) - / نهاية الدراية / ج 4 / ص 172 .