علي أكبر السيفي المازندراني

210

مقياس الرواية

وسموّ مكانه لا يعتمد في أخذ الأحكام على غير الإمام ( عليه السلام ) . وممّن صرّح بذلك صاحب المدارك ( قدس سره ) . حيث قال - بعد الاستدلال بمضمر زرارة لإجزاء غسل واحد عن أغسال متعّددة - : « هذه الرواية وإن كانت مضمرة في الكافي إلا أنّ إسنادها وظهور أنّ هذا الراوي لا يروى عن غير الإمام ( عليه السلام ) يجعلها في قوّة المسندة 000 » . « 1 » مقتضى التحقيق إنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام هو التفصيل بين ما يرويه فقهاءُ الرواة وأجلّاؤهم وبين غيرهم . فهنا دعويان لابد من إثباتهما . إحداهما : عدم حجية مضمرات غير الفقهاء من الرواة وأجلّائهم . ثانيهما : حجية مضمرات أجلّاء الأصحاب وفقهاء الرواة . أما الدعوى الأولى : فالوجه فيها أنّه لا ريب في توقف حجية الحديث على احراز استناده إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، قولًا أو فعلًا أو تقريراً . نظراً إلى وضوح عدم اعتبارٍ وقيمةٍ للحديث مع قطع النظر عن هذه الجهة . فلا يمكن الحكم لحجية حديث إلا بعد إحراز صدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) إمّا وجداناً أو تعبّداً بنقل الثقة . وكلاهما لم يتحققا في المقام . لفرض الجهل بالمسؤول وتردُّده بين المسؤول وغيره . إذ المفروض أنّه كما يحتمل رجوع الضمير إلى المعصوم ( عليه السلام ) فكذلك يحتمل رجوعه إلى بعض الفقهاء من رواة الامامية الذين أمَرهم الإمام ( عليه السلام ) بالافتاء بين الناس ورجوع عوام الشيعة إليهم ، كما دلّت على ذلك نصوص الارجاع . « 1 » كما يحتمل أيضاً كون

--> ( 1 ) - / مدارك الأحكام / ج 1 / ص 195 . ( 1 ) - / الوسائل / ج 18 / ب 11 من صفات القاضي .