علي أكبر السيفي المازندراني

198

مقياس الرواية

وعليه فما جاء في كلام المحقق بعد التأمّل فيه يرجع إلى تعليل الحكم إلى العلّة المنصوصة في الحقيقة ، وإن ليس بمعناه الشايع المعهود . ولا فرق بين التعليل بأداته بمثل : « لكونه مسكراً » أو « لكي لا يمتنع الناس من اصطناع المعروف وبين التصريح بالعلة بمثل قوله ( عليه السلام ) : « علة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال 000 » « 1 » فيما رواه الصدوق ( قدس سره ) في العيون والعلل بأسانيده عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) . فالعلّة المعلّل بها الحكم حينئذٍ تكون من قبيل الحكمة . ومن الداعي لتشريع الحكم فلا يجوز التعدي بها عن غير مورد التعليل وإن نصّ على عليته في صريح الرواية . فلا يعبأ بما جاء في كلام العلامة ( قدس سره ) من الفرق بذلك . ولكن نسب الشيخ المظفر « 2 » إلى صاحب الشرايع ( رحمهما الله ) انّه استثنى من القياس مطلق العلّة المنصوصة ولكن عرفت من كلامه أنّه قسّمها في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام وحكم بكون القسم الأخير منها من القياس الباطل فيما إذا لم يعلم بشاهد حال سقوط اعتبار غير تلك العلّة المنصوصة في ثبوت الحكم وإلا فإذا قطع بشاهد الحال وقرينة المقام - ممّا هو داخلٌ في الظهورات العرفية أو الارتكازات الشرعية - عدم دخل شئ آخر غير تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز التعدّي عن مورد التعليل حتى في هذا القسم الأخير . والشاهد على ذلك كلام صاحب الشرايع ( قدس سره ) . حيث قال بعد أسطر من كلامه السابق :

--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 12 / ب 1 من أبواب الربا / ص 424 / ح 8 . ( 2 ) - / أصول الفقه / ج 2 / ص 199 .