علي أكبر السيفي المازندراني
199
مقياس الرواية
« فان نصّ الشارع على العلّة وكان هناك شاهد حالٍ يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم وكان ذلك برهاناً » . « 1 » ولعمري ان كلام صاحب الشرايع ( قدس سره ) أحسن ما قيل في ضابطة الفرق بين العلة والحكمة فإنه وان لم يعبّر عما لا يجوز به التعدي بالحكمة إلا أنّ مقصوده ذلك . واصطلاح التعبير بالحكمة لعلّه حدث بين من تأخّر عنه من الفقهاء والأصوليين كما هو الظاهر . فكلامه متقنٌ في الفصل بين موارد جواز تسرية الحكم عن مورد التعليل وبين غيرها . ولا غبار على تحديد الفرق بينهما بذلك ، فافهم واغتنم فانّ على هذه الضابطة المهمّة يبتنى استنباط الحكم الشرعي في كثيرٍ من المسائل الفقهية . التعليل التعبّدي والارشادي ثم إنّ التعليل تارة يكون بأمر تعبّدي توقيفي فيجوز تخصيصه بدليل شرعي . وفيه : أنّ علّة الحكم إذا كانت أمراً اعتبارياً فنطاقها بيد المعتبر سعةً وضيقاً . فإذا كان ما علّق عليه الحكم باعتبار الشارع يدور نطاقه مدار اعتبار الشارع . وذلك مثل تعليل وجوب مضيّ الصلاة للمتيمِّم وعدم انتقاض تيمّمه بوجدان الماء في أثناء الصلاة بدخوله في الصلاة بالطهارة الترابية بقوله ( عليه السلام ) : « يمضي في صلاته فيتمّها ولا ينقضها لمكان أنّه دخلها وهو على طهرٍ بتيممٍ » . « 1 »
--> ( 1 ) - / معارج الأصول / ص 185 . ( 1 ) - / الوسائل / ج 2 / ص 992 / ب 21 من التيمم / ح 4 .