علي أكبر السيفي المازندراني

197

مقياس الرواية

قبيل جعل الحكم للموضوع لا تعليل الحكم بالعلّة بعد جعله للموضوع كما هو المعهود المرتكز إلى الذهن من النصّ على علّة الحكم . ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بأن المعنى المعهود من تعليل الحكم والعلّة المنصوصة وان كان كما ذكر إلا أنّ ما جاء في كلام المحقق أيضاً من قبيل تعليل الحكم في الحقيقة عند التأمّل ، غاية الأمر عُلِّل فيه الحكم بمبدأ المشتق ، الواقع موضوعاً للحكم . فانّ السرقة مبدأ السارق الذي هو موضوع حكم القطع ، نظراً إلى اتصاقه بقطع اليد لأجل السرقة . فالسرقة هي واسطة عروض القطع على السارق ، كما جاء في كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أنّ العلّة هي الواسطة في عروض الحكم على الموضوع وهي السبب للتعدي إلى غير موضوع الحكم . وإنّ تسرية الحكم حينئذٍ إلى غير موضوع إلا أنه يتعدى بالعلّة حينئذٍ إلى مصاديق الموضوع وأصنافه وأفراده . وهذا يتّضح إذا دلّ الخطاب على ثبوت الحكم لموضوع كلّيٍ كما في المثال المزبور ثم يحكم بذلك الحكم لمصاديقه وأفراده بمثل قولنا : « زيد سارق والسرقة توجب القطع فيجب قطع يد زيد » وكذا في التعدية من الرجال إلى النساء ومن البالغ إلى الصغير المميز ومن الحر إلى العبد وإلى آحاد أفراد طبيعي السارق . وهذا نظير ان يقال : « العصير الزبيبي مسكر والاسكار يوجب الحرمة فالعصير الزبيبي حرامٌ » فان موضوع الحرمة هو المسكر وإنّما الاسكار - وهو مبدأ المشتق الواقع موضوعاً للحكم - واسطة لعروض الحرمة على العصير الزبيبي .