علي أكبر السيفي المازندراني
190
مقياس الرواية
حيث قال ( قدس سره ) : « إذا كانت علّة الحكم منصوصة - ونعنى به ما كانت العلّة المذكورة فيه واسطة في العروض لثبوت الحكم للموضوع المذكور في القضية ، بأن يكون الموضوع الحقيقي هو العنوان المذكور في التعليل ويكون ثبوته للموضوع المذكور من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، كما في قضية « لا تشرب الخمر فإنه مسكر » - فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو عنوان المسكر ، وحرمة الخمر انّما هي من جهة انطباق ذلك العنوان عليه . فيسرى الحكم حينئذٍ إلى كل مسكرٍ فلا تبقى للخمر خصوصية في الحكم المذكور في القضية . وأما إذا كانت العلّة المذكورة في القضية واسطة في الثبوت ومن قبيل دواعي جعل الحكم على موضوعه من دون أن تكون هو الموضوع في الحقيقة كما في قضية : لا تشرب الخمر لاسكاره ، فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو نفس الخمر غاية الأمر أنّ الدّاعي إلى جعل الحرمة عليها انّما هو إسكارها فلا يسرى الحكم إلى غير الموضوع المذكور في القضية مما يشترك معه في العلّة المذكورة فيها . إذ يحتمل حينئذ أن تكون في خصوص العلة المذكورة في القضية خصوصية داعية إلى جعل الحكم على الموضوع المذكور فيها وان لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيرها مما يشترك معها في الحقيقة والعنوان . فإذا احتمل ان في خصوص اسكار الخمر مثلا خصوصية داعية إلى جعل الحرمة عليها لم يمكن الحكم بحرمة غيرها مما يشترك معها في اثر الاسكار . وهذا الذي ذكرناه هو الميزان في تسرية الحكم من الموضوع