علي أكبر السيفي المازندراني
184
مقياس الرواية
بالقياس مَن منَع مِن ذلك وقال : إنّ النّبي ( صلى الله عليه وآله ) لو نصَّ على العلّة في شيٍ بعينه لم يجب إلحاق غيره به إلا بعد اثبات التعبد بالقياس . وأمّا قبل العبادة فلا يصح ذلك فيه . ولذلك لو قال : « حرَّمت السُكَّر لأنه حُلْوٌ » لم يجب أن يحكم بتحريم كلّ حُلوٍ إلا بعد العبادة بالقياس » . « 1 » وفي قبال ذلك ذهب أكثر الفقهاء إلى جواز التعدي بالعلّة المنصوصة . فمنهم العلامة الحلّي ( قدس سره ) حيث قال : « الحق عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة وعُلِم وجودها في الفرع كان حجّة » واحتجّ لذلك : « بأنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفيّة والشرع كاشفٌ عنها . فإذا نصّ على العلة عرفنا أنّها الباعثة والموجبة لذلك الحكم فأين وُجِدت وجب وجود المعلول . « 2 » ومنهم المحقق صاحب الشرايع ( قدس سره ) . ولكنه اشترط في جواز سريان الحكم بالعلّة المنصوصة وجود شاهد حالٍ يدل على عدم اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم . حيث قال : « فان نصَّ الشارعُ على العلّة وكان هناك شاهد حالٍ يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم وكان ذلك برهاناً » . « 3 » وحكم الشيخ يوسف البحراني ( قدس سره ) في الحدائق بعدم جواز التعدي عن مورد العلّة إلا مع الدلالة العرفية في بعض الموارد أو بما يرجع إلى تنقيح المناط القطعي . « 1 »
--> ( 1 ) - / العدّة / ج 1 / ص 376 . ( 2 ) - / معالم الأصول / ص 223 وقواعد الحديث للغريفي / ص 241 . ( 3 ) - / معارج الأصول / ص 185 . ( 1 ) - / الحدائق الناضرة / ج 1 / ص 65 .