علي أكبر السيفي المازندراني

185

مقياس الرواية

ثم إن العلامة حكى عن المانعين احتجاجهم لعدم جواز التعدي بالعلة المنصوصة بما حاصله : أنّ قول الشارع « حرمت الخمر لكونه مسكراً » يحتمل أن يكون العلّة هي الاسكار وأن تكون اسكار الخمر بحيث يكون قيد الإضافة إلى الخمر معتبراً في العلّة . وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس . « 2 » وأجاب عن ذلك أوّلًا : بالمنع من احتمال اعتبار القيد في العلّة فانّ تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليات . حتى يقال : الحركة انّما اقتضت المتحركية لقيامها بمحلٍّ خاص ، وهو محلّها . فالحركة القائمة بغيره لا تكون علّةً للمتحركية . وفيه ان دخل العلّة المنصوصة ليس من البديهيّات العقلية كعلّية الحركة لتحرّك الشئ المتحرّك . بل من قبيل دواعي جعل الحكم . هذا مضافاً إلى أنّ الأمور التكوينية لا تقاس بالاعتباريات . وثانياً : بأنّا سلّمنا إمكان كون القيد معتبراً في الجملة لكنّ العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار . فانّ قول الأب لابنه لا تأكل هذه الحشيشة لأنّها سمّ يقتضى منعه من أكل كلّ حشيشةٍ تكون سمّاً . وثالثاً : بأنّا سلّمنا عدم ظهور إلغاء القيد لكن دليلكم إنّما يتمشّى فيما إذا قال الشارع : حرمت الخمر لكونه مسكراً . أمّا لو قال : علّة حرمة الخمر هي الاسكار انتفى ذلك الاحتمال . « 1 » وفيه : انّه لا فرق بين التعبيرين كما سيأتي بيانه في نصوص تحريم الربا .

--> ( 2 ) - / معالم الأصول / ص 223 - / 224 . ( 1 ) - / معالم الأصول / ص 223 - / 224 .