علي أكبر السيفي المازندراني

166

مقياس الرواية

وأمّا الثانية : فجوابها أنّ مقتضى التحقيق عدم تعبّد عرف العقلاء بخصوص خبر الثقة فيما بين الموالي والعبيد . حيث إنّهم لا يَرَون موضوعية لخبر الثقة لولا افادته الوثوق النوعي . وانّما يدور ملاك الحجية عندهم مدار الوثوق النوعي . فانّ بنائَهم قد استقرّ على العمل بكل ما يفيد الوثوق لنوع الناس وأغلبهم في الاحتجاج على مطلوبهم واحقاق حقوقهم في مطلق الموارد بلا اختصاص بالموالي والعبيد . وإنّما يعملون بخبر الثقة من باب أنّه أحد مصاديق ما يفيد الوثوق النوعي وكونه داخلًا في موضوع الحجية في بنائهم . إلا أنّه لا مانع من أن يتعبّد الشارع بهذا المصداق الخاص من بين ما يفيد الوثوق النوعي . بأن يجعل خبر الثقة موضوعاً للحجية في جميع الموارد ولكلّ أحدٍ ، ولو كان المظنون عند شخصه على خلاف مفاد خبر الثقة . فان الشارع منعه عن الاعتناء بمايوسوس في نفسه من الشك والترديد واحتمال الخلاف ، بل وظنُّه بالخلاف كما ورد في التوقيع الشريف : « فإنه لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا في معتبرة المراغي » . « 1 » وقول الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ الوكيل إذا وُكِّل ثم قام عن المجلس فأمرُه ماضٍ أبداً . والوكالة ثابتةٌ حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ » « 2 » في صحيح هشام . وقوله ( عليه السلام ) : « أمّا إذا قامت عليه الحجّة ممن يُوثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر . وأمّا من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى

--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 18 / ب 11 من صفات القاضي / ص 108 / ح 4 . ( 2 ) - / الوسائل / ج 18 / ب 2 من الوكالة / ص 286 / ح 1 .