علي أكبر السيفي المازندراني

121

مقياس الرواية

وفيه : أنّ الورع لا يكون أمارة ودليلًا على عدم نقل أولئك عمّن لم تثبت لهم وثاقته لوضوح نقل أجلاء الأصحاب وأعاظهم عمّن لم تثبت لهم وثاقته مع كونهم أشدّ ورعاً واحتياطاً في الدين من هؤلاء الثلاثة . الخامسة : مناقشة السيد الخوئي ( قدس سره ) « 2 » بأن هذه الدعوى اجتهادٌ من الشيخ قد استنبطها من دعوى الكشي ( قدس سره ) اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن أصحاب الاجماع فزعم أنّ منشأ هذا الاجماع أنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلا عن ثقةٍ . فاعتقد لذلك تسوية الأصحاب بين مراسيل أولئك الثلاثة ومسانيد غيرهم ، نظراً إلى كونهم من أصحاب الاجماع ويشهد على ذلك تعميمه ذلك إلى غيرهم . هذا متين وإن كانت مبنية على الحدس إلا أنّ له قوّة . هذا مضافاً إلى أنّ أصل هذه دعوى غير تامة حيث يرد عليها ؛ أوّلًا : بأن التسوية المزبورة غير ثابتة ، وإن ذكرها النجاشي أيضاً في ترجمة محمد بن أبي عمير موجهاً بضياع كتبه في أيام حبسه . حيث إنّه ليس لهذه الدعوى في كلام واحدٍ من قدماء الأصحاب - قبل الشيخ والنجاشي ومعاصريهما - عينٌ ولا أثرٌ . فيكشف ذلك عن عدم كونها ثابتة معروفةً بين الأصحاب . وإلا فلو كانت هذه التسوية أمراً ثابتاً معروفاً متسالماً بين قدماء الأصحاب لَذُكِر في كلام غير الشيخ والنجاشي أيضاً . فيعلم من ذلك أنّها اشتهرت بين من تأخّر عنهما تبعاً لهما . وثانياً : على فرض ثبوت هذه التسوية وعمل الأصحاب

--> ( 2 ) - / معجم رجال الحديث / ج 1 / ص 75 - / 78 .