علي أكبر السيفي المازندراني

122

مقياس الرواية

بمراسيل أولئك الثلاثة لا يكشف ذلك عن أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة . لأن من المظنون قوّياً كون عمل الأصحاب بمراسيلهم لأجل الاتكال على القرائن الموجبة لوثوقهم بل علمهم بصدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) . وقد سبق ذكر هذه القرائن في كلام المحدّث الكاشاني وصاحب الوسائل ( رحمهما الله ) وغيرهما . كما يحتمل كون عملهم بها لبنائهم على العمل بخبر كلِّ إمامي لم يظهر منه فسقٌ من دون اعتبار وثاقته كما نسب هذا إلى القدماء واختاره جمعٌ من المتأخرين ، منهم العلامّة ( قدس سره ) كما صرَّح بذلك في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبداللَّه . وعليه فلا قيمة لهذه التسوية عند من يقول باشتراط وثاقة الراوي في حجية الخبر . وثالثاً : إنّ دعوى أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة لا أثر لها في كلام أولئك الثلاثة أنفسهم ولا في كلام غيرهم . ولا طريق لنا لاثباته إلا بعدم العثور على ضعيفٍ في مشايخهم بعد الفحص . وهذا الفحص لمّا لا يمكن في رواة المراسيل لعدم تعيين رواتها . فلا يمكن دفع احتمال وجود الضعيف فيهم . ورابعاً : أنّه ثبت ضعف بعض رواة أخبارهم في المسانيد فيتقوّى بذلك احتمال وقوع الضعاف في مراسيلهم . انتهى حاصل مناقشة السيد الخوئي ( قدس سره ) . ولا يخفى انه قد اتضح مما بينّاه سابقاً عدم وجاهة الاشكال الثالث لو كانت الدعوى المزبورة بمعنى شهادة مدّعيها على وثاقة جميع رواة مسانيدهم . إلا أنّ الكلام في رجوع ذلك إلى الشهادة وإحراز عدم كون رجال مراسيل هؤلاء غير رجال مسانيدهم . وإثبات ذلك مشكل جدّاً .