علي أكبر السيفي المازندراني

119

مقياس الرواية

الاستقراء خصوصاً في ابن أبي عمير حيث غاب عنه أسماء بعض مشايخه بسبب ضياع كتبه في أيام حبسه فإذا غاب أسماؤهم عن أبي عمير نفسه فكيف يمكن لغيره الاطلاع على حالهم ؟ . هذا مع احتمال كون بعض من وقع في طريق إرسالهم غير مشايخهم المذكورة في طرق مسانيدهم . ثانيها : شهادة أولئك على وثاقة جميع من أرسلوا عنه . ورُدّ أوّلًا : بعدم دليل على ثبوت هذه الشهادة حيث لم تثبت بنقل أحدٍ ولا طريق لنا لاثباته . ولا يدل كلام الشيخ ولا النجاشي ولا غيرهما على ذلك . وثانياً : بأنه ثبت ضعف بعض من رووا عنه مسنداً . فيحتمل كون من ارسلوا عنه من هؤلاء الضعاف . وهذا يتناقض شهادتهم على فرض ثبوتها . إلا أن تثبت لهم شهادة على وثاقة خصوص من أرسلوا عنه ولكنها غير ثابتة . وثالثاً : أنها كساير الشهادات بتعديل الرواة . فعلى فرض ثبوتها يمكن معارضتها بجرح الآخرين حيث لم يعيّنوا شخص من أرسلوا عنه فاحتمال جرحه من الآخرين غير مدفوع . وحيث لا يمكن دفع احتمال جرحه فلذا تسقط الشهادة على وثاقة المجهول عن الاعتبار . ومن هنا قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : « إذا قال الثقة حدّثني ثقة ولم يبيّنه لم يكف ذلك الاطلاق والتوثيق في العمل بروايته ، وإن اكتفينا بتزكية الواحد . إذ لا بد على تقدير الاكتفاءِ بتزكيته من تعيينه وتسميته ليُنظَر في أمره هل أطلق القوم عليه التعديل أو تعارض كلامُهم فيه أو لم يذكروه . لجواز كونه ثقة عنده وغيرُه قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده ، أي عند هذا الشاهد بثقته . وانّما وثّقه