علي أكبر السيفي المازندراني

11

مقياس الرواية

الرجال فهو المحدّث ومسائله هي أحواله وأوصافه كما يشهد لذلك تعنونه بالرجال . وبهذا البيان اتضح غاية علم الدراية والغرض من هذا العلم . وهو معرفة الصحيح من الحديث عن سقيمة وتمييز المقبول منه عن مردوده والمعروف منه عن المنكر الشاذّ . وإنّ لهذا الغرض دوراً كبيراً وأهمّية عظيمة في الاستدلال على الأحكام الشرعية بالسُّنَّة والأحاديث الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . وذلك لأنه لا يَقِلّ ما يوجد في خلال أحاديثهم من المكذوبات والمجعولات المخالفة للكتاب والسنة والشاذة عن قواعد الفقه وأصول المذهب وإنّ الدراية غير الرواية . وبالدرايات تُعَرف الدرجات لا بمجرد الروايات . وقد صرّح بذلك في كثيرٍ من النصوص المعتبرة الناطقة بأهمية هذا الأمر المشكِّل لغرض هذا العلم . وإليك بعض هذه النصوص . منها : ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا بُنيّ اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم‌فان المعرفة هي الدراية للرواية وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الايمان ، إنّي نظرتُ في كتابٍ لعلي ( عليه السلام ) فوجدتُ في الكتاب إنّ قيمة كل امرءٍ بقدر معرفته » . « 1 » منها : قوله ( عليه السلام ) : « يا فيض إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا » . « 2 »

--> ( 1 ) - / بحار الأنوار / ج 1 / ص 106 / ب 3 / رواية 2 . ( 2 ) - / بحار الأنوار / ج 2 / ص 246 / ب 29 / رواية 58 .