علي أكبر السيفي المازندراني
91
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وهم لا يظلمون » ( 1 ) . 5 - آيات من أوائل سورة البراءة . أما القول الأوّل ، فقد دلّت عليه عدّة نصوص من العامة والخاصة . وقد نقل الطبرسي عن مقاتل في وصف سورة النصر أنّه قال : « لمّا نزلت هذه السورة قرأها صلى الله عليه وآله على أصحابه ففرحوا واستبشروا . وسمعها العباس ، فبكى . قال صلى الله عليه وآله ما يبكيك يا عم ؟ فقال : أظنّ إنّه قد نَعَيْتَ إليك نفسك يا رسول اللَّه . فقال : إنّه لكَما تقول . فعاش بعدها سنتين ، ما رؤي فيهما ضاحكاً مستبشراً . قال وهذه السورة تسمى سورة التوديع » ( 2 ) . ونقل عن ابن عباس أنّه قال : « لمّا نزلت إذا جاءَ نصر اللَّه ، قال : نعيت إلى نفسي بأنّها مقبوضة في هذه السنة » ( 3 ) . ولا يخفى ما في هذين القولين من التعارض لأنّ قوله « هذه السنة » في المروي عن ابن عباس يصدق على شهر أو أقلّ ، وذلك ينافي قوله عاش النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك سنتين . هذا ، ويظهر من الطبرسي أنّ سورة النصر نزلت قبل فتح مكة ؛ إذ حكم بكونها مدينة وفسّر الفتح بفتح مكّة ( 4 ) . ولكن جزم علي بن إبراهيم القمي بأنّ هذه السورة في حجة الوداع ؛ حيث قال : « نزلت بمنى في حجّة الوادع إذا جاء نصر اللَّه والفتح ، فلما نزلت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نعيت إلى نفسي فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال : نصر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . . . أيها الناس ! إنّي تارك فيكم ثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا ولن تزلّوا ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبّأ اللطيف الخبير إنّهما لم يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، كإصبعي هاتين - جمع بين سبابتيه - ،
--> ( 1 ) - / البقرة : 280 . ( 2 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 554 . ( 3 ) - / المصدر . ( 4 ) - / المصدر : ص 553 .