علي أكبر السيفي المازندراني

92

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - ، فيفضل هذه على هذه » ( 1 ) . والحق في ذلك مع علي بن إبراهيم القمي ؛ لما سيأتي من النصوص المعتبرة الدالة على أنّ سورة النصر آخر ما نزل من القرآن ، ولا يلائم ذلك نزوله قبل سنتين من وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، لنزول كثير من الآيات والسور خلال السنتين . وأما القول الثاني : فيظهر من السيد الشهيد الصدر ؛ حيث علّل نسخ آية : « قل لا أجد فيما أوحى إليّ محرّماً على طاعم يطعمه ، إلّاأن يكون ميتة ، أو دماً مسفوحاً » ( 2 ) بآية : « حُرّمت عليكم الميتة والدم » ( 3 ) بقوله : « حيث لا يُعلم بورودها قبل تلك الآية ؛ كي تُخصَّص بالمسفوح ، إن لم يُدّعى الاطمئنان بتأخّر آية التحريم ؛ لورودها في سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت » ( 4 ) . وأيضاً يمكن استظهار ذلك من كلام صاحب الجواهر ؛ حيث رجّح نسخ آية « ولا تنكحوا المشركات » ( 5 ) بآية : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب » ( 6 ) ، وعلّل ذلك بأنّ الآية الثانية « من سورة المائدة المشهورة في أنّها محكمة لا نسخ فيها » ( 7 ) . ومن الواضح أنّ الناسخ لا بدّ أن يكون نزوله متأخّراً عن نزول المنسوخ . وأما القول الثالث : فقد نقله ابن واضح اليعقوبي بقوله : « وقد قيل : إنّ آخر ما نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً . وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة وكان نزولها يوم النفر على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللَّه وسلامه عليه ، بعد ترحّم » ( 8 ) . واختار هذا القول بعض المحققين ( 9 ) . وأما القول الرابع : فقد نقله بعض المحققين ( 10 ) عن السيد شبَّر - مرسلًا في

--> ( 1 ) - / تفسير القمي : ج 2 ، ص 446 - 447 . ( 2 ) - / الأنعام : 145 . ( 3 ) - / المائدة : 3 ( 4 ) - / شرح العروة الوثقى للسيد الشهيد الصدر : ج 3 ، ص 193 - 194 . ( 5 ) - / البقرة : 221 . ( 6 ) - / المائدة : 5 . ( 7 ) - / جواهر الكلام : ج 30 ، ص 28 و 31 . ( 8 ) - / تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 43 . ( 9 ) - / وهو محمد هادي معرفة في كتاب تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 89 . ( 10 ) - / تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 88 .