علي أكبر السيفي المازندراني
67
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وباطن معناه وواقعه ، نور إلهي ملكوتيٌ ، كما قال تعالى : « وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً » ( 1 ) ، و « فامنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا . . . » ( 2 ) و « فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون » ( 3 ) . فالمقصود من النور الذي انزل مع النبي صلى الله عليه وآله لهداية الناس ، هو القرآن . وقد امر الناس بالايمان به واتباعه . وهذا النور المعنوي الإلهي لا ينفذ في وجود القاري ولا يدخل في قلبه ، بل ولا يمكن إدراكه ومشاهدته ، إلّا بإرادة اللَّه وجعله تعالى ، كما قال : « ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » ( 4 ) ولا يجعل اللَّه نوراً في قلب أحد إلّا بالايمان والتقوى معاً ، لا بأحدهما وحده . وقد نفي النور عنه في هذه الآية على نحو العموم ؛ لأنّ النكرة في سياق النفي يفيد العموم . وعليه فالمنفي في الآية النور بجميع مراتبه . لا يحصل هذا النورإلّا بالتقوى وهذا النور إنّما يحصل للانسان ويستقرّ في قلبه بسبب التقوى ، كما قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به » ( 5 ) . يُفهم من هذه الآية أوّلًا : أنّ الايمان الذي يستقرّ في القلب - وهو الذي امر به ثانياً في الآية - إنّما يمكن تحصيله في ظلِّ التقوى ؛ نظراً إلى إرداف الايمان الثاني بعد الأمر بالتقوى في لفظ الآية . وثانياً : أنّ اللَّه تعالى يؤتي أهل التقوى والايمان نصيباً أوفر ، وحظّاً أكثر مضاعفاً بالنسبة إلى ساير المسلمين ويجعل لهم في ظلّ التقوى والايمان نوراً يعرفون به الحق ويميّزونه من الباطل .
--> ( 1 ) - / النساء : 174 . ( 2 ) - / التغابن : 8 . ( 3 ) - / الأعراف : 157 . ( 4 ) - / النور : 4 . ( 5 ) - / الحديد : 28 .