علي أكبر السيفي المازندراني

68

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

وهذ النور هو المقصود من الفرقان في قوله تعالى : « يا أيّها الذين آمنوا إن تتّقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً » ( 1 ) والفرقان في هذه الآية بمعنى قوّة الفهم والادراك التي يُميّز بها بين الحق والباطل ويُعرف بها حقائق العلوم . وإنّ لها دلالة بيّنه وظهوراً واضحاً في ترتّب جعل الفرقان على التقوى . كما هو المقصود من العلم الذي يعلّمه اللَّه الانسان ، كما أشير إليه في قوله تعالى : « واتّقوا اللَّه ويعلّمكم اللَّه » ( 2 ) . ولا يخفى ظهور هذه الآية أيضاً في ترتب تعليم اللَّه الانسان على تقواه . هذا النور يتلألؤفي ظلمات القيامة ويُضيىءُ طريق الجنة كما أنّ هذا النور يتلألؤ ويسعى بين أيدي المؤمنين في ظلمات يوم القيامة ويُضيءُ لهم عرصة المحشر . ويستدعي المنافقون منهم أن ينظروا إليهم حتى يستضيئون بنور وجههم ، وحينئذٍ ينادي منادٍ من اللَّه : ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً ، فإذا رجعوا إلى وراءِ ظهورهم وحدث الفصل بينهم ، يضرب اللَّه بينهم بسور وحاجزٍ ويخلق في جانب باطنه - الذي فيه المؤمنون - الرحمة والرضوان وأنواع النعم ، ويخلق في جانب ظاهره - الذي وقع فيه المنافقون بالرجوع إلى ورائهم والتخلُّف عن المؤمنين - النار والعذاب . وبذلك يمكر بهم اللَّه يوم القيامة كما كانوا يمكرون النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين في الدنيا ، ومكروا ومكر اللَّه واللَّه خير الماكرين ، ( 3 ) إنّهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً ، فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً ( 4 ) . وهذا تفسير قوله‌تعالى : « يوم‌ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو

--> ( 1 ) - / الأنفال : 29 . ( 2 ) - / البقرة : 282 . ( 3 ) - / آل عمران : 54 . ( 4 ) - / الطارق : 15 - 17 .