علي أكبر السيفي المازندراني

54

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

مقتضى التحقيق‌في المقام فتحصّل مما ذكرناه أنّ امّ الكتاب مقَرُّ ثبت فيه علم اللَّه المكنون المستور عن غير ذاته المقدّسة ، مكتوب فيه جميع مقدّرات عالم الوجود . وأما هل تعلّقت إرادة اللَّه بتغييره بعلل وأسباب قدّرها تعالى وجرت على تأثيرها سنته تعالى ؟ يظهر ذلك من إطلاق ما دلّ من النصوص المعتبرة المستفيضة على تغيير قضاء اللَّه وردّه بالدعاء وصلة الرحم والصدقة . كقول الباقر عليهم السلام « الدعاء تردّ القضاءَ وقد ابرم ابراماً » في صحيحة زرارة ( 1 ) وقد ورد هذا المضمون في نصوص معتبرة مستفيضة ( 2 ) . وقول أبي عبداللَّه عليه السلام : « صلة الرحم تنسىءُ في الأجل » في صحيحة أبي حمزة الثمالي ( 3 ) وقوله عليه السلام : « ما نعلم شيئاً يزيد في العمر إلّاصلة الرحم ، حتى أنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولًا للرحم فيزيد اللَّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثاً وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثاً وثلاثين سنة ، فيكون قاطعاً للرحم فينقضه اللَّه ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين » ( 4 ) . والنصوص الدالة على هذا المضمون متظافرة بالغة حد التواتر ( 5 ) . وقوله عليه السلام : « الصدقة تزيد في العمر ، وأنّ اللَّه لا إله إلّاهو ليدفع بالصدقة الداءَ والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون وعدّ سبيعن باباً من السؤ » ( 6 ) . وإطلاق هذه النصوص يدل على تغيير قضاء اللَّه وقدره بهذه الأمور ولو ثبت في امّ الكتاب ، كما لعلّه يشعر بذلك قوله : « ولو ابرم ابراماً » . وحينئذٍ نقول ويؤيد ذلك ما ورد في دعاءِ الصحيفة المزبورة . وإذا يبقى

--> ( 1 ) - / أصول الكافي : ج 2 ، ص 470 ، ح 6 . ( 2 ) - / المصدر : ص 469 - 470 ( 3 ) - / المصدر : ص 151 ، ح 6 . ( 4 ) - / المصدر : ص 152 ، ح 17 . ( 5 ) - / المصدر : ص 150 - 157 . ( 6 ) - / الوسائل : ب 9 ، من أبواب الصدقة ح 1 و 2 .