علي أكبر السيفي المازندراني

53

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

تعالى ( 1 ) كتابه المجيد بذلك . ولكن مقتضى التحقيق عدم كون ذلك معياراً ولا دليلًا على صحة سند الروايات والجوامع الروائية ؛ بحيث يُستند متن الروايات بألفاظها إلى المعصوم ، بل غاية ما يلزم من ذلك إتقان متن الرواية الواجدة لهذه الخصوصيات ومطابقة مضمونها للحق وصدورها من بليغ عالم عارف بالغ إلى الدرجة العالية من البلاغة والفصاحة والعلم والمعرفة . وأما صدورها بألفاظها من الامام المعصوم ، فلا يلزم من ذلك . فالذي انتهينا إليه في نهاية الشوط بعد التحقيق ، عدم صلاحية الأدعية المروية في الصحيفة للاستدلال بها في المقام . وأمّا بناءً على اعتبار سند الصحيفة ، فمقتضى القاعدة في المقام ترجيح روايتي الصحيفة ، وتحكيم مفادهما ، بل رواية العياشي لا تصلح للمعارضة ؛ نظراً إلى ضعف سندها بالارسال . وعلى هذا الأساس يمكن الاستناد إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام أنّ امّ الكتاب ما ثبت فيه علم اللَّه المكنون المكتوم عن غير ذاته المقدّسة ، الذي لا يعلمه غيره ، من جميع المقدّرات ، لكنه قابل للتغيير بالدعاء ؛ نظراً إلى دلالة كلام الإمام السجاد في دعائه المروية في الصحيفة ، وإلى ما دلّ على جريان سنّة اللَّه على ردّ القضاء بالدعاءِ ، ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا . ولكن مقتضى التحقيق - كما عرفت - عدم صلاحية روايات الصحيفة للاستناد والدليلية في العقائد الدينية والأحكام الشرعية . ولكن لا يخفى أنّ كثيراً من أدعية الصحيفة قد رُويت بطريق معتبرة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ولا ريب في حجيتها ومعاملة الحجّة معها .

--> ( 1 ) - / الزمر : 23 .