علي أكبر السيفي المازندراني
50
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
حلّ تعارضنصوص المقام ثم إنّ ما سبق من الروايات الواردة في امّ الكتاب ، يوجد بينها تعارض . وذلك أنّ ظاهر دعاءِ الصحيحفة كون ما في أمّ الكتاب - من المقدّرات - قابلًا للتغيير بالدعاء ؛ لأنّ طلب الامام السجّاد عليه السلام من اللَّه تعالى محوما في امِّ الكتاب من الشقاء والحرمان والاقتار ، بقوله عليه السلام : « فامحُ من امّ الكتاب شقائي وحرماني وإقتار رزقي » ( 1 ) ، ظاهرٌ في كون المقدّرات الثابتة المكتوبة في امّ الكتاب قابلة للتغيير بالدعاء . وهذا المعنى مناقض لما جاء في خبر عمّار المروي في تفسير العياشي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « حتى إذا صار إلى أم الكتاب ، لم يُغنِ الدعاءُ فيه شيئاً » ( 2 ) . مقتضى القاعدة استقرار هذا التعارض ؛ نظراً إلى عدم إمكان الجمع بينهما ، فلا بد إمّا من الترجيح بالسند ، أو الحكم بتساقطهما ، وتحكيم معتبرة جعفر بن بشير والالتزام بمفادها ، وهو كون امّ الكتاب ما كُتب فيه علم اللَّه المكنون المكتوم الذي لا يعلمه غيره ، من جميع مقدّرات عالم الوجود وما كان ويكون إلى يوم القيامة من دون أخذ الثبات وعدم الردّ والتغيير فيه بالدعاء ، مع أنّ هذا المعنى لا ينافي ما ورد في دعاءِ الصحيفة . هذا على فرض التساقط وعدم الترجيح بالسند . وأما أنّه هل يمكن ترجيح أحدهما سنداً ؟ فنقول : رواية العياشي ضعيفةٌ بالارسال ؛ لما بيّناه آنفاً في وجه ضعف رواياته بالارسال . وأما روايات الصحيفة فقد بحثنا عن أسنادها في كتابنا « مقياس الرواة » ، فراجع ( 3 ) . وحاصل الكلام في سندها : أنّها قد رويت بطرق عديدة مستفيضة ، ولكن
--> ( 1 ) - / الصحيفة السجادية الجامعة : ص 580 . ( 2 ) - / تفسير العياشي : ج 2 ، ص 400 ، ح 74 . ( 3 ) - / مقياس الرواة : ص 374 .