علي أكبر السيفي المازندراني
4
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
واستكشاف مراد اللَّه من آياته . وذلك لما لها من الدخل المفتاحي الأصولي في تفسير القرآن ، كدخل القواعد الأصولية في علم الفقه واستنباط الأحكام الفرعية العملية عن أدلّتها التفصيلية . والسرّ في ذلك أنّ القواعد التفسيرية ممهّدةٌ لتحصيل الحجة على استكشاف مراد اللَّه من الآيات القرآنية ، كالقواعد الأصولية الممهّدة لتحصيل الحجة على استنباط الأحكام الشرعية الكلية . وحاصل الكلام : إنّه كما يكون هناك علمان ؛ أحدهما علم الفقه . والآخر : علم أصول الفقه المتشكّل من القواعد الأصولية . فكذلك ههنا علمان ؛ أحدهما : علم التفسير ، وهو العلم بمراد اللَّه واستنباطه من الآيات القرآنية . والآخر : علم أصول التفسير المتشكل من القواعد التفسيرية . وسيأتي أنّ القواعد التفسيرية قسمان : أحدهما : القواعد العامّة اللفظية ، من القواعد اللغوية والنحوية والبلاغية ، كقاعدة الحقيقة والمجاز ، والكناية والاستعارة والحصر والتمثيل والتشبيه ، والقواعد العقلائية المحاورية ، كقاعدة المنطوق والمفهوم ودلالات الاقتضاء والتنبيه والإشارة والسياق ، ومناسبة الحكم والموضوع وحجية الظواهر ، ونحوها من القواعد اللفظية العامّة الجارية في علم التفسير وفي علم الفقه . وقد وقع البحث عن كثير منها في علم أصول الفقه ، ودوّن لكثير منها علمٌ مستقل عليحدة كالمنطق والنحو والمعاني والبيان وعلم اللغة . ثانيهما : القواعد الخاصة الجارية في خصوص علم التفسير ، كقاعدة تفسير المتشابه بالمحكم ، وقاعدة الجري والتطبيق ، وقاعدة التفسير بأخبار الآحاد ، وقاعدة منع التفسير بالرأي ، وقاعدة منع ضرب القرآن بعضه ببعض ، وقاعدة العرض ، وقاعدة التنزيل والتأويل .