علي أكبر السيفي المازندراني

5

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فنقول بعنوان المثال في قاعدة تفسير المتشابه بالمحكم : كل آية محكمة كانت صريحة أو ظاهرة واضحة - كالصّريحة - في دلالتها على تعيين المعنى المراد من آية متشابهة ، يجوز تفسير المتشابه بدلالته ، وإلّا - أي إذا لم تكن الآية محكمة أو كانت محكمة في نفسها ولم تكن محكمة واضحة الدلالة في تعيين المراد من المتشابه ، لا يجوز تفسير المتشابه بها ، بل يتوقف تأويل المتشابه وتفسيره - بل حتى ردّه إلى المحكم - على دلالة النصوص الصادرة عن الأئمة عليهم السلام . ونقول في قاعدة الجري بمعناه العام : كلّ آية متضمّنة لحكم كلي يجري مدلولها وينطبق مضمونها على كلّ مصداق تحقق له في الخارج في طول القرون وتمادي الأعصار إلى يوم القيامة . ونقول في قاعدة الجري بمعناه الخاص : كلُّ ما استظهرناه من التأويلات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام من المفاهيم الكلية وما استكشفناه من الملاكات العامة بدلالة النصوص المفسّرة المروية عنهم عليهم السلام ، يجري ذلك المعنى الكلي والملاك العام المأثور على كل مصداق واجد لذلك الملاك مهما تحقق إلى يوم القيامة . والفرق بينهما : أنّ في الجري بمعناه العام يُستظهر الموضوع الكلي العام من نفس الآية وينطبق على مصاديقه على القاعدة ، ولكن في الجري بمعناه الخاص يستفاد الملاك الكلي العام من الروايات المفسّرة المأثورة وينطبق على مصاديقه - الواجدة للملاك المأثورة - بمقتضى قاعدة الجري أيضاً . ومع الأسف ترى هذه القواعد بمعزل عن الدراسة والتحقيق ، بل لم أر إلى الآن من يدوّن هذه القواعد على نهج تدوين القواعد الأصولية والفقهية . وإنّك ترى القواعد التفسيرية حلقة مفقودة بين المعارف والعلوم القرآنية وبين تفسير القرآن في الحوزات العلمية الدينية .