علي أكبر السيفي المازندراني

38

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

القيامة . وفعل في الرّكوع مثل ما فعل في المرّة الأولى . ثم سجد سجدة واحدة . فلمّا رفع رأسه ، تجلّت له العظمة ، فخر ساجداً من تلقاء نفسه ، لا لأمر امربه ، فسبّح أيضاً . ثم أوحى اللَّه إليه : ارفع رأسك يا محمد ، ثبَّتك ربّك . فلمّا ذهب ليقوم ، قيل : يا محمد اجلس ، فجلس ، فأوحى اللَّه إليه : يا محمد إذا ما أنعمتُ عليك ، فسم باسمي . . . أن قال صلى الله عليه وآله : بسم اللَّه وباللَّه ولا اله إلّااللَّه والأسماءُ الحسنى كلّها للَّه . ثم أوحى اللَّه إليه : يا محمد صلِّ على نفسك وعلى أهل بيتك . فقال : صلى اللَّه عليّ وعلى أهل بيتي . . . ثم التفت ، فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيّين . فقيل : يا محمد سلّم عليهم ، فقال صلى الله عليه وآله السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فأوحى اللَّه إليه أنّ السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذرّيتُك » ( 1 ) . هذه الرواية صحيحة لا إشكال في سندها ، وهي طويلة نقلنا ههنا بعض مواضعها . وقد دلّت بالصراحة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد أوحى اللَّه إليه أجزاء الصلاة وشرائطها ومالها من الخصوصيات في ليلة المعراج . وفي صحيح هشام ( 2 ) أنّ في جميع مراحل العروج - من السماء الدنيا إلى السماء السابعة - كان جبرئيل عليه السلام يصاحب النبي صلى الله عليه وآله ويتكلّم معه ويرشده ويخبره عن أوضاع ملائكة السماوات السبع والأنبياء الماضين وخواتيم الأعمال وعواقب أمور أبناء البشر . هل كان نزول‌الوحي القرآنيعلى بطوءٍ يستفاد من بعض الآيات أنّ نزول الوحي القرآني كان على بطؤٍ ، بحيث كان النبي صلى الله عليه وآله يتسرّع عنه ويعجل به . كقوله تعالى : « ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » ( 3 ) وقوله تعالى : « لا تحرّك به لسانك لتعجل به إنّ علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه » ( 4 ) .

--> ( 1 ) - / الكافي : ج 3 ، ص 482 - 486 . ( 2 ) - / تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ، ص 3 . ( 3 ) - / طه : 114 . ( 4 ) - / القيامة : 16 - 18 .