علي أكبر السيفي المازندراني
30
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
والرسالة وكلام اللَّه تعالى . وقيل مباركة ؛ لكثرة الأشجار والأثمار والخير والنعم بها . والأوّل أصح . . . إنّما سمع موسى النداء والكلام من الشجرة ؛ لأنّ اللَّه تعالى فعل الكلام فيها . وجعل الشجرة محل الكلام ؛ لأنّ الكلام عرض يحتاج إلى محل . وعلم موسى بالمعجز أنّ ذلك كلامه تعالى . وهذه أعلى منازل الأنبياء ؛ أعني أن يسمعوا كلام اللَّه من غير واسطة ومبلّغ . وكان كلامه سبحانه : أن يا موسى إنّي أنا اللَّه ربّ العالمين » ( 1 ) . وذلك لأنّ كلام اللَّه مع عباده ؛ إمّا بواسطة ملك من الملائكة وإمّا بطريق الوحي الحضوري بالالقاء والقذف في القلب ، وإمّا بايجاد الصوت في شيءٍ من الأشياء المادّية ، كما قال تعالى : « وما كان لبشر أن يكلّمه اللَّه إلّاوحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا » ( 2 ) . قوله : « إلّا وحياً » أي الوحي الحضوري . وقوله : « أو من وراء حجاب » ، أي بايجاد الصوت في شيءٍ من الأشياء المادية . وقوله : « أو يرسل رسولًا » أي بواسطة ملك من الملائكة ، كالوحي إلى نبيِّنا بواسطة جبرائيل ، كما قال في مجمع البيان ( 3 ) . والغرض أنّ الوحي الحضوري كان من أحد طرق تكلّم اللَّه مع نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله . وذلك بأنّ النبي صلى الله عليه وآله ربما كان يوحى إليه حضوراً بإلقاءِ الآيات في قلبه وروعه في حالة شبيهة بالنعاس ، مثل ما نجده في أوائل النوم ، وهي حالة بين اليقظة والنوم . وكان عروض هذه الحالة لثقل الوحي عليه ، كما ورد عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان ذلك إذا جاءه الوحي وليس بينه وبين اللَّه ملك ، فكانت تصيبه تلك السَّبْتة ويغشاه ما يغشاه ، لثقل الوحي عليه ، أمّا إذا أتاه جبرائيل بالوحي ،
--> ( 1 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 251 . ( 2 ) - / الشورى : 51 . ( 3 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 37 .