علي أكبر السيفي المازندراني

31

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فكان يقول : هو ذا جبرائيل ، أو قال لي جبرائيل » ( 1 ) . السبتة : ثوب أبيض كما قال في مجمع البحرين ( 2 ) . والمقصود ههنا لعلّه بياض نوراني يحيط بالنبي حين نزول الوحي . وقد روى الصدوق عن زرارة عن أبيه ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جُعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا انزل عليه الوحي ؟ فقال عليه السلام : ذاك إذا لم يكن بينه وبين اللَّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللَّه له ، قال : ثم قال : تلك النبوّة يا زرارة » ( 3 ) . وقال الصدوق : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو يتصابُّ عرقاً ، فإذا أفاق ، قال صلى الله عليه وآله : قال اللَّه تعالى كذا وكذا ، وأمركم بكذا ونهاكم عن كذا . . . وكان يزعم أكثر مخالفينا أنّ ذلك كان عند نزول جبرائيل ، فسُئل الإمام الصادق عليه السلام عن الغشية التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله : أكانت عند هبوط جبرائيل ؟ فقال عليه السلام : لا ؛ إنّ جبرائيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله ، لم يدخل حتى يستأذنه . وإذا دخل عليه ، قعد بين يديه قعدة العبد . وإنّما ذاك عند مخاطبة اللَّه عزّوجلّ إيّاه بغير ترجمان وواسطة » ( 4 ) . ويشهد لثقل الوحي قوله تعالى : « انّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا » ( 5 ) . والقول الثقيل هو الوحي . وثقله بلحاظ ما أشير إليه في كلام الإمام الصادق عليه السلام . ويمكن أن يكون أيضاً بلحاظ معناه الشامخ ، ولا منافاة . الوحي الحضوري الشهودي 4 - الوحي الحضوري الشهودي في المعراج بشهود الملائكة مع مصاحبة جبرئيل ، وإن شئت فسمّه الوحي

--> ( 1 ) - / محاسن البرقي : ص 338 . امالى الشيخ : ص 31 ، بحار الأنوار : ج 18 ، ص 271 وص 268 . ( 2 ) - / مجمع البحرين : ج 2 ، ص 203 . ( 3 ) - / التوحيد : ص 115 ، ح 15 . ( 4 ) - / إكمال الدين : الصدوق ، ص 85 / البحار : ج 18 ، ص 260 . ( 5 ) - / المزمل : 5 .