علي أكبر السيفي المازندراني

223

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

الثمن . ولكن « نُنسها » مأخوذ من النسيان . وإنساءُ الشئ بمعنى تركه ومحوه عمداً ، أو الأمر بذلك . فليس بمعنى النسيان حتى يرد إشكال تجويز النسيان على النبي صلى الله عليه وآله ؛ لتغيُّر معنى الثلاثي بتحويله إلى باب الأفعال ، وكم له من نظير . والفرق بينه وبين « تنساها » و « تنسك » إنّما هو بالصيغة ولكنه يفترق عن « ننسأها » في أصل المعنى . 6 - قوله تعالى : « يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما » ( 1 ) ؛ حيث قرأ أهل الكوفة إلّاعاصم « إثم كثير » بالثاء والباقون بالباء ( 2 ) . والمقصود من أهل الكوفة إلّاعاصم ، الحمزة والكسائي . والفرق أنّ « إثم كثير » ظاهرٌ وقوع معاصي كثيرة من شرب الخمر ، كفساد العقل ، واللفظ البذي ، والهَذَيان ، والفحشاء ، وغير ذلك من المنكرات والآثام . ولكن « إثم كبير » بمعنى وزر عظيم ومعصية كبيرة ، كما اتفق النص والفتوى على أنّ شرب الخمر من المعاصي الكبيرة . 7 - قوله تعالى : « قال عذابي أصيب به من أشاءُ ورحمتي وسعت كلَّ شيءٍ » ( 3 ) ؛ حيث قرأ جماعة من الشواذّ « من أساءَ » كما قال في المجمع ( 4 ) . والفرق أنّه بناءً على القراءة المشهورة عُلّق إصابة العذاب على مشيّة اللَّه ولكنّه على القراءة الشاذّة علّق على إسائة العبد ومعصيته . وإن لا يتعلق مشية اللَّه بعذاب المحسنين ، ولكن يفترق المعنى في القرائتين . 8 - قوله تعالى : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام . . . » ، ففي قراءة ابن مسعود

--> ( 1 ) - / البقرة : 219 . ( 2 ) - / تفسير التبيان : ج 2 ، ص 212 . ( 3 ) - / الأعراف : 156 . ( 4 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 3 و 4 ، ص 485 .