علي أكبر السيفي المازندراني
198
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وخلف ، وأبو جعفر بن قعقاع المدني » ( 1 ) . ومن هنا ناقش السيد الحكيم في كون القرائات السبع هي المقصودة من النصوص الآمرة بالقراءة كما يقرأ الناس . فانّه - بعد بحث مفصّل في ذلك - قال : « ومن هذا كلّه يظهر لك الاشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها على خصوص قراءة السبعة أو أنها القدر المتيقن منها ، لصدورها عن الصادق والكاظم عليهما السلام قبل حدوث بعض هذه القرائات أو قبل اشتهاره ، ولا سيما قراءة الكسائي ، فكيف يحتمل أن تكون مرادةً بهذه النصوص ؟ بل مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر لا غير ، فيشكل الشمول لبعض القرائات السبع إذا لم يعلم أنّها كانت متداولة وقتئذٍ » ( 2 ) . مقتضى التحقيقفي المقام قد عرفت سابقاً أنّ مقتضى التحقيق : عدم حصول تواتر شيءٍ منالقرائات السبع عن النبي صلى الله عليه وآله ؛ لما سبق من عدم إحراز صحة طرقهم إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فضلًا عن تواتر قرائاتهم . وعليه فالقرائات السبع لا يمكن إحراز صحة طريقها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فضلًا عن تواترها إليه ، بل يشكل إثبات تواترها إلى القرّاء أنفسهم ، وعلى فرض إثبات تواترها أو صحتها إليهم فانّها تنتهي إلى اجتهادهم . وسيأتي أنّ مقتضى القاعدة عدم حجيتها ، إلّاأنّه يجوز القراءة بكل واحد منها بدليل إخبار شيخ الطائفة الطوسي والشيخ الطبرسي عن اجماع أصحابنا على ذلك ، بل وغير واحد من أعاظم أصحابنا اعترفوا بهذا الاجماع فلا ريب في
--> ( 1 ) - / البرهان للزركشي : ج 1 ، ص 330 . ( 2 ) - / مستمسك العروة : ج 6 ، ص 244 - 245 .