علي أكبر السيفي المازندراني

199

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

كون ذلك مورد اتفاق الأصحاب . وأما الأخبار الآمرة بالقراءة كما يقرأ الناس ، فلا نظر لها إلى القرائات السبع ؛ نظراً إلى تأخّر زمان اشتهارها عن زمان صدور الرواية ، بل إنّما هي ناظرة إلى القراءة المتداولة بين المسلمين في زمانهم عليهم السلام ، وهي هذه القراءة المتداولة الفعلية المضبوطة في المصاحف الموجودة ، بل يمكن دعوى تواترها عن زمان المعصومين عليهم السلام ، وإثبات تقريرهم لها ، كما يمكن دعوى إجماع المسلمين على جواز القراءة بها . وإنّما الكلام والنزاع في جواز القراءة بغيرها من القرائات السبع أو العشر في موارد اختلافها مع القراءة الفعلية . نعم قد يُدّعى وجوب القراءة بالقرائات السبع وعدم جواز التعدي عنها إلى غيرها في الصلاة وغيرها . وسيأتي تفصيل هذا البحث ، إن شاءاللَّه . فالذي يقتضيه التحقيق في المقام : عدم ثبوت شيءٍ من القرائات السبع عن النبي صلى الله عليه وآله بطريق صحيح فضلًا عن تواتر شيءٍ منها ، بل ولم يثبت تواترها عن هؤلاء السبعة أنفسهم ؛ لإنتهاء أكثرها بل كلها إلى اشخاص معدودةقليلة إلىهؤلاءِ نعم‌يمكن‌دعوى حجيتها بما أخبر الطوسي والطبرسي عن إجماع أصحابنا على جواز القراءة بكلّ منها . وسيأتي تفصيل ذلك . ومحصّل الكلام في المقام : أنّ ما لا اختلاف فيه من القرائات بين فقهائنا الامامية اختلافاً فاحشاً هو المتّبع ، سواءٌ كان من القرائات السبع أو غيرها ، وسواءٌ وصلت إلينا بالتواتر والاتفاق والاجماع ، أو بشهرة عظيمة ؛ لأنّها . ممّا لا ريب فيه عرفاً ، كما هو المقصود من قوله عليه السلام : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) .

--> ( 1 ) - / الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ح 1 ، أصول الكافي ج 1 ، ص 67 - 68 ، ح 10 .