علي أكبر السيفي المازندراني

197

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

القرآن على ما أنزله اللَّه تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام وإنّما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف ، لأنّها لم يأت على التواتر وإنّما جاء بالآحاد . وقد يغلط الواحد فيما ينقله » ( 1 ) . ولكنه خلاف مقتضى إجماع الأصحاب على جواز القراءة بكلّ القرائات السبع ، كما جاءَ في كلام الطوسي والطبرسي وغيرهما . وقال السيد الخوئي : « وأما بالنظر إلى ما ثبت قطعياً من تقرير المعصومين عليهم السلام شيعتهم على القراءة ، بأيّة واحدة من القرائات المعروفة في زمانهم عليهم السلام ، فلا شك في كفاية كل واحدة منها . فقد كانت هذه القرائات معروفة في زمانهم عليهم السلام ، ولم يرد عنهم أنّهم ردعوا عن بعضها . ولو ثبت الردع ، لوصل إلينا بالتواتر ، ولا أقل من نقله بالآحاد . بل ورد عنهم عليهم السلام إمضاء هذه القرائات بقولهم : اقرأ كما يقرأ الناس ، اقرأوا كما عُلِّمتم . وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص الجواز بالقرائات السبع أو العشر » ( 2 ) . وعرفت من كلامه عدم اختصاص الجواز بالقرائات السبع ، وتعميمه إلى القراءة المتداولة الفعلية المضبوطة في المصاحف الموجودة . ولكن الذي أشار إليه بقوله : « فقد كانت هذه القرائات معروفة في زمانهم عليهم السلام » ، فيه نظرٌ ؛ إذ القرّاء السبع لم يكونو موجودين في عهد النبي صلى الله عليه وآله ولم يكونوا معروفين في زمان الأئمة عليهم السلام ، وإنّما اشتهروا من سنة ثلاثمأة بعد الهجرة ، كما صرح بذلك بدر الدين الزركشي بقوله : « وأوّل من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد سنة ثلاثمأتة ، وتابعه الناس . وألحق المحققون منهم البغويّ في تفسيره بهؤلاء السبعة قراءة ثلاثة ، وهم يعقوب الحضرمي

--> ( 1 ) - / بحار الأنوار : ج 89 ص 74 - 75 . ( 2 ) - / تفسير البيان : ص 183 .