علي أكبر السيفي المازندراني

196

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

بالاعتبار ترجيح بلا مرجحّ ، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، وبدونه لا يجوز الاحتجاج على الحكم الشرعي بواحدة من تلك القرائات . وهذه النتيجة حاصلة أيضاً إذا قلنا بتواتر القرائات . فانّ تواتر القرائتين المختلفتين عن النبي صلى الله عليه وآله يورث القطع بأن كلًا من القرائتين قرآن منزل من اللَّه ، فلا يكون بينهما تعارض بحسب السند ، بل يكون التعارض بينهما بحسب الدلالة . فإذا علمنا اجمالًا أن أحد الظاهرين غير مراد في الواقع فلا بد من القول بتساقطهما ، والرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي ، لأنّ أدلّة الترجيح ، أو التخيير تختص بالأدلّة التي يكون سندها ظنياً . فلا تعم ما يكون صدوره قطعياً » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ سبب هذا العلم الاجمالي إنّما هو اشتمال القرائات على الاختلاف في المعنى على وجه التضاد والتناقض مما لا يمكن الجمع بينها ، كما سيأتي في التطبيقات القرآنية من هذا المبحث . هذا ، مضافاً إلى ما ثبت في التاريخ ، من مخالفة زعماء المسلمين وخلفائهم مع كثير من القرّاء ، بل قاموا بصدد استتابتهم من قرائتهم وعقوبتهم لأجل ذلك . ولا ريب أنّ السبب لهذه المواجهة العنيفة الشديدة إنّما هو تغيّر المعنى لا مجرد اختلاف الهيئة والاعراب مع حفظ المعنى . نقد كلام العلامة المجلسي هذا ، ويظهر من كلام المحدّث المجلسي وجوب القراءة الفعلية المضبوطة في المصاحف الموجودة وعدم جواز القراءة بغيرها مطلقاً حتى القرائات السبع . حيث قال : « إنّ الخبر قد صحّ عن أئمتنا عليهم السلام أنّهم أمروا بقراءة ما بين الدّفتين وأن لا نتعدّاه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه ، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرى الناس

--> ( 1 ) - / تفسير البيان : ص 181 - 182 .