علي أكبر السيفي المازندراني
114
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
في قراءاته صلى الله عليه وآله كثيراً من السور القرآنية في الفرائض اليومية وغيرها بمسمع من ملأِ الناس ، وقد سمّي في هذه الروايات جمٌّ غفير من السور القرآنية مكيتها ومدنيتها . . . وأعظم الشواهد القاطعة ما تقدم في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الموجود بأيدينا واجد لما وصفه اللَّه تعالى من الأوصاف الكريمة » ( 1 ) . 3 - إنّ وقوع بعض الآيات القرآنية النازلة متفرقةً في المصاحف الموجودة ، كان بمداخلة بعض الصحابة بالاجتهاد . وقد استند قدس سره في ذلك إلى ما استظهره من بعض الروايات والمنقولات . نقدكلام العلامة ولكن يرد على هذا العَلَم : أنّ ما صرّح به في الفقرة الأخيرة - من تغيير مواضع بعض الآيات وتنقّلها باجتهاد بعض الصحابة باستناد بعض الروايات - موردٌ للمناقشة . وجه المناقشة : أوّلًا : أنّ هذه الروايات - الدالة على مداخلة اجتهاد بعض الصحابة - كلها عامية وليست بمتواترة ، بل هي أخبار آحاد منقولة كلها بطريق العامة . ولا يمكن الاعتماد على شيءٍ من مرويّاتهم ؛ لعدم ثبوت وثاقة رواتها عند أصحابنا ومشايخنا . وثانياً : على فرض صدور ذلك من بعض الكُتّاب والقُرّاء والخلفاء - كما لا يبعد بل اعترف بذلك كثيرٌ من أهل العامة - ، لا دليل على ثبت تحريفاتهم وتغييراتهم في القرآن . بل القرائن القطعية تدل على اهتمام المسلمين بالجمع والترتيب المدوّن في عهد النبي صلى الله عليه وآله الذي كان متداولًا بين الصحابة في محضره صلى الله عليه وآله وعدم اعتنائهم بما صدر من بعض الصحابة من التحريفات والتغييرات .
--> ( 1 ) - / تفسير الميزان : ج 12 ، ص 124 - 125 .