علي أكبر السيفي المازندراني
115
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
نعم وردت عدة من النصوص والروايات من طريق أهل البيت ورواها أصحابنا ، ودلّت على تغيير مواضع بعض الآيات وتنقُّلها . وإلى هذه النصوص استند علي ابن إبراهيم ، كما سبق كلامه . فما كان من هذه النصوص تامّاً من جهة السند والدلالة نأخذ به ، لو لم يكن مخالفاً لاجماع الأصحاب وإعراضهم ، كما قلنا سابقاً . وانّما الصالح للدليلية والمتّبع في تعيين منشأ تغيير هذه الآيات وتنقُّلها ، مدلول هذه النصوص . نعم يمكن الاستناد إلى روايات أهل العامة لأجل اعترافهم في ذلك على أئمتهم تعييراً لهم . وأما إثبات واقع تنقل الآيات عن مواضعها الأصلية - المرتّبة بأمر النبي صلى الله عليه وآله - ، فلا يمكن الاعتماد على شيءٍ من روايات العامّة . وفي ذلك مباحث طويلة مفصّلة وروايات عديدة ، قد تعرّض المحقق الفقيه السيد الخوئي لنقلها وتحليلها وتوجيهها والجواب عنها . ( 1 ) وإنّما يطلب هذا البحث رسالة مفردة في التحريف ، والتفصيل في المقام ينافي الغرض المقصود من تدوين هذا الكتاب . فلنرجع إلى محلّ البحث . كلام السيدالخوئي قدس سره وقد نقل المحقق الفقيه السيد الخوئي ( 2 ) عمدة أحاديث جمع القرآن . وقد ناقش في الاستدلال بها لهذا الجمع الثاني بمناقشات عديدة نافعة ، ليس ههنا مجالٌ لنقلها والبحث عنها . وقد استنتج في ختام كلامه أنّ إسناد جمع القرآن إلى الخلفاءِ أمر موهوم لا أصل له . نعم لا شك في أنّ عثمان قد جمع القرآن في عهد خلافته ، لكنه لا بالمعنى الذي جُمع في عهد النبي ، من جمع الآيات والسور المتفرّقة في
--> ( 1 ) - / راجع تفسير البيان : ص 215 - 278 . ( 2 ) - / راجع البيان في تفسير القرآن : ص 258 - 278 .