علي أكبر السيفي المازندراني

110

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق عدم الاعتداد والاعتبار بشيءٍ من المرويات في ترتيب نزول سور القرآن وإنّما المتبع في ذلك النصوص المعتبرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام . فكلّ مورد ثبت يجب الأخذ به ، وإلّا فلا . كما ورد الخبر الصحيح عنهم في تعيين أوّل وآخر ما نزل من سور القرآن ، وما ورد عنهم من النصوص الصحيحة الدالّة على تقدّم نزول بعض الآيات عن بعضها الآخر ، فحكموا بنسخ المتقدم بالمتأخر ، كما سبق ذكر ما دلّ من النصوص الصحيحة على نسخ قوله : « والمحصنات من الذين اتوا الكتاب » من سورة المائدة بقوله : « ولا تنكحوا المشركات » من سورة البقرة ، وقوله : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر » من سورة الممتحنة . نعم يفهم من بعض النصوص الصحيحة ترتيب بعض السور والآيات على حسب النزول . كما أشار إليه علي بن إبراهيم وغيره ، ولا يخفى على من تتبع في روايات أهل البيت عليهم السلام . وإنّما المتبع في ذلك هو الدليل . وأما ثمرة النسخ فإنما تترتب على ترتيب النزول فقط ، فلا دخل للترتيب الفعلي الموجود - المطابق لترتيب النبي صلى الله عليه وآله - في مسألة النسخ ، كما لا يخفى . وو قد استوفينا البحث عن ذلك في مبحث النسخ من كتابنا « بدايع البحوث » والحلقة الأولى من هذا الكتاب . تنقيح محلّ الكلام‌في جمع القرآن ولا يخفى أنّ لتعيين ترتيب نزول السور والآيات دخلًا في تفسير القرآن ؛ نظراً إلى كون المتأخر نزوله ناسخاً للمتقدّم نزوله من الآيات إذا تعارضا في مدلولهما . وقد بحثنا عن ذلك في مبحث النسخ ( 1 ) .

--> ( 1 ) - / الحلقة الأولى من هذا الكتاب : ص 34 - 42 ، وفي الجزء الرابع من بدايع البحوث : ج 4 ، ص 387 - 412 .