علي أكبر السيفي المازندراني
111
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وقد عرفت آنفاً دخل تأخّر نزول سورة المائدة وعدمه في نسخ بعض آياتها ببعض آيات من سورة البقرة أو بالعكس . وقد أشرنا في الحلقة الأولى إلى أنّه لا كلام في تنقُّل كثيرٍ من السور وتغييرها عن مواضعها النازلة فيها ، وأنّه لا إشكال في مغايرة ترتيبها الفعلي الموجود بين الدفّتين مع ترتيب نزولها . وقلنا هناك : إنّه يكفي لاثبات ذلك عدم التزام علمائنا المفسّرين والمحدثين بكون سورتي الحمد والناس أوّل وآخر سور القرآن حسب ترتيب النزول . هذا لا كلام فيه . وإنّما الكلام في مطابقة الترتيب الفعلي مع الترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله وكان متداولًا بين الصحابة في عهده صلى الله عليه وآله ومتسالماً بين كُتَّاب الوحي وقُرّاء القرآن وحُفّاظه . وينبغي لتحقيق ذلك دراسة مراحل جمع القرآن . مراحلجمع القرآن إنّ المستفاد من الروايات والآثار المنقولة في جمع القرآن وتأليفه ، أنّ الآيات القرآنية قد جُمعت في المصحف مرّتين ؛ إحداهما : في عهد النبي صلى الله عليه وآله حين نزول القرآن . وذلك أنّ الآيات النازلة كانت مكتوبةً على الخُشُب والجلود والرقاع وغيرها . وكان يأمر النبي صلى الله عليه وآله بجمعها وترتيبها وتنظيمها في مصحف واحد . وكان الأصحاب يكتبون ويقرؤن ويحفظون القرآن على ذلك الترتيب بمرأى ومنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقد ورد في النصوص أنّ هذا الترتيب من النبي صلى الله عليه وآله كان بإشارة جبرئيل وأمره . وقد ثبت بالنص والاجماع أنّ ذلك الترتيب كان مغايراً لترتيب النزول . ثانيتهما : في عهد عثمان . فإنه أمر في عهد خلافته بتأسيس لجنة من القُرّاء